استقبلت أوروبا باستياء خبر موافقة البرلمان التركي على تشديد الرقابة على الإنترنت، ووصف عضو لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الأوروبي، ماريتج شاك، هذا القرار بأنه انتهاك للقوانين الأساسية التي تعتبر أسس سياسة الاتحاد الأوروبي.

ويشكل هذا القرار عقبة جديدة أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب العقبات الأخرى الكثيرة التي حالت دون قبول العضوية التركية على مدى السنوات الماضية.

من جانب آخر، تحاول بروكسل الاستفادة من موقع تركيا الجيوسياسي، للتأثير في مجريات الأحداث الشرق أوسطية، وهو الأمر الذي تعيه أنقرة جيداً، وتسعى دائماً لاستغلاله في مفاوضاتها مع الأوروبيين حول الانضمام للاتحاد الأوروبي.

والقانون الجديد، الذي أصدرته الحكومة التركية وصادق عليه البرلمان، يسمح للجهات المسؤولة عن الرقابة بحجب المواقع الإلكترونية التي ترى فيها إضراراً بالدولة ومصالحها، دون الحصول على موافقة المحاكم.

وعلل البرلمانيون مصادقتهم على هذا القانون، بأنها لحماية الشباب من الأخبار والإعلانات التي تنشر في الإنترنت عن المخدرات والاغتصاب الجنسي والانتحار، وغيرها من الأمراض الاجتماعية المنتشرة في المجتمعات الأخرى.

من جانبها، اتهمت المعارضة التركية السلطات بنية فرض الرقابة والتدخل في عمل الإنترنت ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، التي تكشف الحقائق عن نشاط رجال السياسة، خاصة قبيل الانتخابات البلدية والرئاسية التي ستجرى في مارس وأغسطس المقبلين.

وقد قارن حسن أورين، وهو أحد زعماء المعارضة، الإجراءات التي تتخذها حكومة أردوغان، بأساليب أدولف هتلر. أما ألتان تان، النائب المعارض من حزب "من أجل السلام والديمقراطية"، فاعتبر أن القانون أقرّ في الوقت الذي يعيش فيه أردوغان ومناصروه فضيحة فساد كبرى، "وبالتالي تتقلص الديمقراطية في بلدنا يوماً بعد آخر، وهذه جريمة ضد الحرية".

ويقول سيرغي سيرغيفيتش، الخبير في معهد الاستشراق الروسي، إن الأوروبيين لا يعتبرون تركيا دولة أوروبية كاملة، على الرغم من أن أغلب سكانها يميلون إلى الديمقراطية الغربية، لكن أكثر من نصفهم يقولون إن من الأفضل أن يكونوا الأوائل في الشرق من أن يصبحوا اللاحقين في الغرب.

وكانت شركة غوغول قد وضعت تركيا في تقريرها الصادر في شهر ديسمبر 2013، إلى جانب الصين من حيث الرقابة على الإنترنت.

فخلال نصف السنة الماضية ارتفعت نسبة طلبات حجب المواقع الإلكترونية إلى 96 %، وتم حجب آلاف المواقع بموجب أوامر صادرة عن المحاكم منذ عام 2007. وبموجب القانون التركي الجديد، ستحتفظ مخدّمات الإنترنت بكافة المعلومات المتعلقة بمستخدمي الشبكة لمدة سنتين، لتقديمها للسلطات عند الطلب.

وسيكون هذا القانون عقبة إضافية إلى جانب رفض أنقرة الاعتراف بمذابح إبادة الأرمن 1915 - 1916، ومشكلة قبرص التي تهيمن تركيا على الجزء الشمالي منها.