لم يتم وضع حد للاحتجاجات الحاشدة في تايلاند، التي تسببت في مقتل 10 أشخاص وخلفت ما يقارب 600 جريح، من خلال الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة. وفي المقابل، تردد وقع صدى التفجيرات وإطلاق النار في بانكوك مؤخرا، بينما خاض الجانبان، اللذان كان يجب أن يتنافسا في هدوء داخل مراكز الاقتراع، المنافسة في الشوارع، بدلا من ذلك.
لقد تمت بعثرة فصول حكم تايلاند الديمقراطي، غالبا من خلال الانقلابات، لكن يبدو هذه المرة أن الجيش قد قرر أنه ينبغي على السياسيين ترتيب الأمور بأنفسهم. ففي حين تستطيع بورما، الواقعة على حدود تايلاند، والتي حكمها الجيش لحوالي نصف قرن، اتخاذ خطوات سلمية، وأوسع نطاقاً، نحو الديمقراطية الحقيقية، فإنه أمر مهين وينطوي على مفارقة تاريخية بالنسبة إلى جارتها الأكثر ثراءً وتطوراً منها، لتظهر نفسها عاجزة عن فعل ذلك.
إن تايلاند في طريق مسدود، لأنه من المتوقع، بصورة شاملة، فوز حزب "بويا تاي" الحاكم في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع وسط توتر ومقاطعة من قبل المعارضة، وذلك بصرف النظر عن ما يجري في الشوارع، وبالتالي توطيد هيمنة مؤسسة الملياردير تاكسين شيناواترا.
وتفجرت شرارة الاحتجاجات من خلال محاولة ينجلوك شيناواترا، وهي شقيقة رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا، ورئيسة الوزراء المؤقتة، سن قانون العفو الشامل، الذي من شأنه أن يصفي تجريم تاكسين شيناواترا بسوء استخدام السلطة خلال عام 2008، ما يمهد الطريق لعودته من المنفى الاختياري. غير أنه على الرغم من تمتع تاكسين شيناواترا بشعبية كبيرة في مناطق تايلاند الريفية الشمالية، حيث ساعدت سياساته الشعبوية على تحرير جزء فقير من جمهور الناخبين الذين تم تجاهلهم وإهمالهم لمدة طويلة، إلا أنه في بانكوك وبين مزارعي المطاط في الجنوب، مكروه بقدر متساوٍ من الاحتدام.
ولا يعتقد أحد أن بإمكان المتظاهرين جمع دعمٍ كافٍ لإزاحة حزب "بويا تاي" بشكل ديمقراطي. لذلك كان أملهم الوحيد هو منع الانتخابات من الانعقاد، ليعجلوا بإجراء نوع من الانقلاب، وبعدها إقناع الحكام الجدد بتعيين "مجلس الشعب" غير المنتخب، الذي يأملونه، والذي سيتحمل مهمة القضاء على نفوذ رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا.
وعلى الرغم من الاعتراضات المنطقية للمحتجين على الملياردير الغائب، فإن هذه المطالب بمثابة رفض للديمقراطية، وهي وصفة لمزيد من الصراعات حتى الآن.
لقد آن أوان تراجع كلا الجانبين عن حافة الهاوية، والبدء في محادثات للتوصل إلى حل وسط.