يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تواجه أزمة حقيقية بسبب فضائح تجسسها على الآخرين، وقد أجرى مراسل التلفزيون الاجتماعي الألماني مقابلة في موسكو مع إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية، الذي قال إن حياته لا تزال مهددة بالخطر لأن موظفي الهيئات الأمنية الأميركية ينوون اغتياله.
مع ذلك يصر سنودن على نظافة ضميره، لأنه فعل ما كان عليه أن يفعله في بداية ذلك الجدال العالمي حول وكالة الأمن القومي الأميركية، الأمر الذي جعل الرئيس أوباما يضطر للتذرع أمام الجمهور العالمي.
وعلى حد قول سنودن، لم تأت المراقبة العامة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي بنتائج لها قيمة، حيث لم تستطع الهيئات الأمنية الأميركية منع وقوع هجمات إرهابية، وكشفت مرة واحدة فقط عن دلائل تحويل 50 ألف دولار إلى حساب إرهابيين مشتبه فيهم. لهذا يعتقد أنه لا توجد أي حاجة لتنظيم مثل هذه الهيئات، التي تبتلع أموالاً هائلة من الميزانية دون مردود ملحوظ.
وتحدث سنودن عن طريقة إجراء المراقبة على جميع البشر، حيث قال إن كل المعطيات الإلكترونية، بما فيها الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، تجمع في دواليب التجسس الأميركية، وتجري المراقبة على أشخاص عاديين حتى إذا لم يكونوا مجرمين.
ويتم جمع وتحليل هذه المعطيات بواسطة برنامج خاص، يمكن من التدخل في أي حاسوب وملاحقة أي شخصية تعمل مثلاً في منشأة صناعية كبيرة وتثير اهتماماً لسبب ما، ويمَكن البرنامج المذكور من مراقبة كل تنقلات هذه الشخصية وكل اتصالاتها، مما يسمح لوكالة الأمن القومي بإيجاد أي شخص في أي نقطة من العالم.
ورفض سنودن الكشف عن التفاصيل الفنية لعملية المراقبة، معتبراً أن هذا أمر غير قانوني، فهو لا يهدف للإضرار بأمن بلاده بقدر ما يهدف لفضح ممارسات خاطئة من أجهزة الأمن القومي الأميركي، رغم أنه أشار إلى أن وكالة الأمن القومي تقوم بالتجسس الاقتصادي، الذي يشمل كبريات الشركات مثل سيمنس ومرسيدس.
وأضاف أن كل المعلومات التي كانت في حوزته موجودة في أيدي صحافيين يعملون في صحف غربية مختلفة، وعليهم اختيار الوقت المناسب لنشرها.
وذكر سنودن أنه سبق أن طلب اللجوء السياسي في كثير من البلاد الغربية، بما فيها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لكن هذه الدول "فضلت دعم المصالح السياسية للولايات المتحدة". كما قال إن أوباما هدده بالمحاكمة، وفي رأيه (سنودن) ستكون هذه المحاكمة عرضية وغير عادلة، إذ تعمل القوانين الأميركية ضده.