يبدو أن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، قد خلص إلى أنه لن يخسر شيئاً من خلال تدمير علاقته مع أميركا، وربما كان هناك ما يكسبه. وفي حين أن مثل هذا التصرف قد يخدم مصالحه، فإنه لا يخدم بلاده التي ستعاني كثيراً على المدى الطويل.

ولطالما كان قرضاي على خلاف مع أميركا، فقد نشرت حكومته مؤخراً، ملفاً مزيفاً، بما في ذلك رسومات معلوماتية، لدعم اتهامات بأن حلف شمال الأطلسي الذي تقوده أميركا تسبب في مجزرة هائلة، جراء تنفيذ ضربات جوية في أفغانستان في 15 يناير الماضي. لكن اكتُشف أن كثيراً من المواد نفسها، قد تم نشرها على موقع حركة طالبان الإلكتروني، وأن صورتين، على الأقل، قد تم التقاطهما قبل أكثر من 3 سنوات.

لا يجادل أحد في أن مدنيين قد لقوا حتفهم في الهجوم الذي ضرب «وازقار»، وهي قرية في وادٍ مليء بمقاتلي حركة طالبان، إلا أن «الناتو» والمسؤولين الأفغان يختلفون في الرأي حول عدد الضحايا. فقد صرح التحالف بمقتل طفلين عندما تم تدمير مجمعين ينتجان القوة النارية الأكثر كثافة لحركة طالبان، بينما ذكر الأفغان مقتل ما يتراوح بين 12 إلى 17 مدنياً.

لقد ضاق حامد قرضاي ذرعاً، كحال أغلب المواطنين الأفغان، من الضربات الجوية والوفيات الناجمة عنها في صفوف المدنيين، بعد 12 سنة من الحرب، إلا أن الأمم المتحدة صرحت بأن معظم المدنيين قد قتلوا على يد حركة طالبان. وبدلاً من التعامل مع المسألة بصراحة، يستخدمها حامد قرضاي لتشويه صورة أميركا، التي يلقي اللوم عليها علناً، في الحرب مع حركة طالبان.

ولم يتوقف قرضاي عند ذلك الحد، فرغم الاحتجاجات الأميركية، قال إنه سيمضي قدماً في إطلاق سراح 37 معتقلاً تم اعتبارهم من قبل التحالف، متمردين خطرين مسؤولين عن قتل أميركيين وأفغان. وقد رفض توقيع اتفاق أمني كان سيسمح ببقاء قوات أميركية، ربما 10 آلاف جندي، بعد انسحاب الجانب الأكبر من القوات الأميركية مع نهاية هذا العام. وبالنظر لكل هذا، يتعين على وكالة المخابرات المركزية إعادة التفكير بسرعة - وربما إيقاف - دفعات الأموال النقدية المنتظمة التي كانت تدفعها لحامد قرضاي لأكثر من عقد من الزمان.

وقد واجه بعض الأفغان نظرية حامد قرضاي حول المؤامرات، وطرقه المدمرة، إلا أن ذلك ليس كافياً، إذ يدين المرشحون لخلافته، بتقديم رؤية ٍللناخبين، حول الكيفية التي من شأنها تحسين الحكم، والحد من الفساد، والعمل بشكل مثمر، وبصورة أكبر، مع أميركا وحلفائها، الذين أنفقوا مليارات الدولارات لدعم اقتصاد أفغانستان، وستتم مطالبتهم بمواصلتها خلال السنوات المقبلة.