الأزمة في أوكرانيا تتصاعد بشكل حاد، وكانت هي محور الحوار الأوروبي الروسي الأخير.
ومع استمرار الاضطرابات والمظاهرات في شوارع المدن الأوكرانية، باتت الأزمة تهدد أمن واستقرار الدولة، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين، الأمر الذي دفع السلطة الأوكرانية والرئيس فيكتور يانكوفتش إلى التخلي عن سياسات القمع والعنف، واللجوء للحوار والمساومات التي وصلت إلى حد التنازلات من قبل النظام الحاكم.
وقد قامت السلطات الأوكرانية بتقديم أكثر التنازلات جدية منذ أكثر من شهرين من المواجهة، وهي إقالة الحكومة بأكملها والسعي لتشكيل حكومة جديدة يكون للمعارضة نصيب كبير فيها.
وقد جاءت هذه الخطوة على مراحل، ففي البداية أعلن رئيس الوزراء نيكولاي أزاروف استقالته، ثم ألغى "مجلس الرادا الأعلى" القوانين المتخذة مؤخرا والتي اعتبرتها المعارضة قوانين قمعية.
واستقبل معارضو الرئيس يانكوفتش هذه التنازلات بتفاؤل متحفظ، إذ "لم يسموها بالانتصار بل بالخطوة نحو الانتصار"، واعتبروها تراجعا وضعفا من النظام، مما يستدعي المزيد من الضغط والتصعيد. رغم ذلك، وبغض النظر عن استمرار الاحتجاجات، حصلت أوكرانيا على فرصة حقيقية لتسوية النزاع بمشاركة القوى السياسية الرائدة في البلد، وذلك لأول مرة منذ بداية الأزمة الحالية.
أجرى يانكوفتش وزعماء المعارضة، أرسيني ياتسينيوك وفيتالي كليتشكو وأوليغ تياغنيبوك، جولة أولى من المفاوضات أصبحت أكثر الجولات السابقة فعالية، وذلك قبل جلسة مجلس الرادا (البرلمان الأوكراني)، حيث توصل رئيس الدولة وزعماء المعارضة إلى اتفاقية مبدئية حول إزالة أحد العوامل الرئيسية للأزمة في ما يخص السلطة والمجتمع، أي إلغاء القوانين المتخذة يوم 16 يناير المنصرم، والتي اعتبرها المحتجون غير ديمقراطية.
ومع ذلك أعطى المعارضون انطباعا بأن هذه التضحية غير كافية، حيث ذكر النائب بيوتر بوروشينكو، وهو أحد الشخصيات البارزة في "الثورة البرتقالية" عام 2004، أن استقالة رئيس الوزراء تتسبب في إقالة الحكومة بكاملها، وبعد عدة ساعات لبى الرئيس يانكوفتش طلب رئيس الوزراء وأقال مكتب الوزراء بكامله.
وأصبحت إقالة الحكومة انتصارا نفسيا مهما للمعارضة، التي اعتبرت رئيس الوزراء أزاروف ثاني شخصية أقل تقبلا بعد رئيس الدولة، منذ عقد قمة الشراكة الشرقية مع أوروبا في فيلنيوس، في ديسمبر الماضي.
أما روسيا التي تراقب الأوضاع في أوكرانيا عن كثب وباهتمام بالغ مصحوب بقلق، فقد أكدت أنها لن تتدخل في الشأن الأوكراني، وأنها أيضا ستتعامل مع أي نظام يوافق عليه الشعب الأوكراني، وأكثر من ذلك، أكدت موسكو أنها لن تتراجع عن تقديم المساعدات المالية التي قدرتها بأكثر من 12 مليار دولار لأوكرانيا، وذلك عقب تشكيل حكومة جديدة في البلاد.