اشتعل الصراع على منطقة القطب الشمالي في الآونة الأخيرة، خاصة مع التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة الذي أدى إلى ذوبان كميات كبيرة من الثلوج في هذه المنطقة، الأمر الذي سيسهل عمليات التنقيب والبحث واستخراج الثروات الطبيعية الموجودة هناك، وخاصة موارد النفط والغاز التي تقدر بكميات هائلة تعادل نحو ربع مصادر الطاقة في باقي الأرض.

وقد بدأت روسيا الصراع على هذه المنطقة بادعائها، منذ نحو ثلاث سنوات، أن القطب الشمالي ملك لها، وقدمت للأمم المتحدة ما يثبت أن أراضي القطب الشمالي هي امتداد للأراضي الروسية دون انقطاع. ومنذ أيام قليلة بدأت الطائرات الحربية الروسية استطلاعاتها في المنطقة، وبشكل مكثف ومثير لقلق باقي الدول الواقعة على حدود القطب الشمالي. في الوقت نفسه تنوي الولايات المتحدة تفعيل تحقيق برامجها الرامية إلى تنفيذ دراسات وتصميمات خاصة بإعداد سفن أسطولها للعمل في ظروف الشمال الأقصى.

وسابقا أرادت قيادة البحرية الأميركية تأمين وجود سفنها القتالية في أحواض البحار الشمالية، قبل أواسط الثلاثينات من هذا القرن. أما الآن فاتخذت قرار تعجيل هذه العملية، لإكمالها قبل الموعد المذكور بـ10 سنوات، أي قبل أواسط العشرينات.

ويرى الأميركيون أن الوضع في منطقة القطب الشمالي يتغير بسرعة، وستتسع مسطحات مائية لأحواض البحار الشمالية في أواسط عشرينات هذا القرن، لدرجة تتطلب إعادة النظر في "خريطة الطريق" الموضوعة من قبل قيادة القوة البحرية عام 2009، والتي تم تعديلها انطلاقا من رغبة قادة القوة البحرية الأميركية في غزو منطقة القطب الشمالي. وتستهدف "خريطة الطريق" الشمالية الجديدة، إنشاء ظروف تمويل ملائمة تمكن سفن البحرية الأميركية من العمل الطبيعي والفعال في ظروف مناخية معقدة جدا في منطقة القطب الشمالي، بما فيها وضع أنواع جديدة من الدهان وتصميم عناصر تسخين تركب داخل هياكل السفن المخصصة للعمل في المناطق القطبية وتعزيز أجسامها.

كما تنظر قيادة البحرية الأميركية إلى توسيع البنية التحتية لقواعد القوة البحرية في تلك المنطقة، ووفقا لتصريحات قادة القوة البحرية، ستستخدم في أحواض البحار الشمالية على الأغلب سفن خاصة تستخدم تقنيات تسمح لها بالعمل الفعال في تلك البحار.

وصرح وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل مؤخراً بأن "منطقة القطب الشمالي قد تصبح من أهم المناطق للولايات المتحدة من الناحية الأمنية، في العقود القريبة المقبلة إذا استمرت التغيرات المناخية". هذه التطورات تنبئ بصراع قوى قادم بين القوتين العظميين روسيا وأميركا، على منطقة القطب الشمالي وثرواتها.