رأى الكثير من الصحف الغربية والروسية، أن روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين حققا أكثر من انتصار دبلوماسي في الساحة الدولية خلال 2013، وفي أكثر من مكان في العالم.
وعلى رأسها الشرق الأوسط الذي غابت عنه روسيا لسنوات طويلة ثم عادت إليه بقوة وفاعلية، ويتوقع الكثيرون أن العام الجديد 2014 سيكون عام روسيا على الساحة الدولية، حسب مؤشرات بداية العام الذي تصدرته موسكو بتصريحات قوية تعني انتهاء حقبة القطب الأوحد وبداية نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
لقد شهد عام 2013 صراعاً دبلوماسياً بين موسكو وواشنطن، بلغ أوجه حينما وقفت روسيا ضد الخطة الأميركية لشن عملية عسكرية ضد سوريا. وتدهورت العلاقات الروسية الأميركية، إلى درجة جعلت الرئيس الأميركي باراك أوباما يلغي لقاء كان مقررا مع نظيره الروسي.
لكن روسيا مضت في طريقها بشأن سوريا، ووصلت إلى قرار ينزع فتيل الحل العسكري غير محمود العواقب للأزمة السورية، فوافقت واشنطن ولندن وباريس على محادثات سياسية بشأن مستقبل سوريا.
وبعد شهرين تم التوصل إلى اتفاق هام آخر، تجمِّد بموجبه إيران برنامجها النووي لمدة نصف عام، وترفع عنها الدول الغربية عقوباتها بالتدريج. وكان بوتين قد اقترح حلاً كهذا، كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
غير أن الصراع الدبلوماسي بين روسيا والغرب لم ينته عند هذا الحد، بل تجدد في نوفمبر الماضي، عندما وقفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع المعارضة الأوكرانية ضد قرار الحكومة بوقف مباحثات الشراكة الانتسابية مع الاتحاد الأوروبي.
وخُيِّل أن أوكرانيا توشك على قبول شروط الاتحاد الأوروبي، منصاعة لضغط المعارضة الأوكرانية ومؤيديها الأجانب، ولكن روسيا أقدمت على إنقاذ أوكرانيا بتخفيض أسعار الغاز وتقديم قرض ضخم لها، فوعد ممثلو أوكرانيا بالانضمام إلى الاتحاد الجمركي المكون من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان، جزئياً.
وكان هذا الانتصار الدبلوماسي الروسي بمثابة صفعة قوية للغرب، أصابته بحالة من الذهول دفعت مسؤولين أوروبيين للإدلاء بتصريحات حادة وصفتها الخارجية الروسية بـ"الهستيرية".
مجلة "فوربس" الأميركية اختارت الرئيس الروسي بوتين الشخصية الأكثر قوة في العالم، مشيرة إلى أنه استطاع تجنيب سوريا ضربة عسكرية أميركية هدد بها أوباما، من خلال مبادرة تسليم سوريا أسلحتها الكيماوية. كما أعلنت صحيفة "تايمز" البريطانية عن اختيار بوتين رجل العام على الساحة الدولية.
هكذا كان عام 2013 عام صعود لروسيا على الساحة الدولية، وذلك في ظل تراجع واضح لمكانة وفاعلية الأوروبيين والأميركيين، الذين بات انصياعهم للسياسة الروسية واضحا للجميع.