تناقلت وسائل الإعلام الغربية أخيراً، أخبارا عن مشاورات تجري بين أميركا والصين، بشأن صياغة موقف موحد من كوريا الشمالية نظرا لعدم استقرار الأوضاع فيها، بعد إعدام جانغ سونغ الملقب بصانع الزعماء، وهو في نفس الوقت زوج عمة الرئيس الحالي لكوريا الشمالية.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين أن "عدم استقرار الأوضاع في كوريا الشمالية، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في مجمل شبه الجزيرة الكورية. ولمنع حدوث ذلك، قررت الولايات المتحدة التشاور مع الصين الحليف الأقرب لبيونغ يانغ". وقد أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين "إننا نتعاون مع الصين في مسألة شبه الجزيرة الكورية".

إن توصل الولايات المتحدة إلى تفاهم متبادل مع الصين بشأن كوريا الشمالية، سيشكل عقبة حقيقية أمام بيونغ يانغ، لأن للدولتين مصالح في المنطقة. وهذا يعني نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، واستقرار الأوضاع على مجمل شبه الجزيرة الكورية.

لكن هناك من يشك في إمكانية التوصل إلى اتفاق بين البلدين، فقبل أيام أصدرت "مجموعة الأزمات الدولية" تقريرا موسعا، مكرسا للعلاقات الصينية - الكورية الشمالية، بعنوان "النار على أبواب المدينة: لماذا تتمسك الصين بكوريا الشمالية بالقرب منها؟".

يشير التقرير إلى أن الأحداث التي وقعت في بداية السنة الحالية نتيجة تصرفات قيادة كوريا الشمالية، اختبرت مدى تحمل القيادة الصينية "لأنها كانت تهدد الاستقرار في المنطقة، وكذلك مصالح الصين في فترة تغير القيادة، مما اضطر الصين للموافقة على تشديد العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية". ويؤكد تقرير اللجنة أن هذا لم يكن سوى تكتيك، وليس تغيرا استراتيجيا في العلاقات مع كوريا الشمالية، وأن الولايات المتحدة تبقى الخطر الأكبر الذي يهدد المصالح الجيوسياسية للصين، وليس كوريا الشمالية.

الواقع الجيوسياسي يقول إن الصين هي أكبر حليف للنظام الشيوعي في كوريا الشمالية، بل إنها هي صانعة هذا النظام الذي استخدمته وما زالت تستخدمه كأداة للاستفزاز وإثارة الاضطرابات في شرق آسيا، خاصة في مواجهة اليابان وكوريا الجنوبية، كما أن بكين استخدمت هذا النظام أكثر من مرة للمساومة والمزايدة على الولايات المتحدة الأميركية. والواقع الجيوسياسي أيضا يقول إن واشنطن استفادت كثيرا وما زالت تستفيد من تعنت وتشدد واستفزاز النظام الكوري الشمالي لجيرانه حلفاء واشنطن، اليابان وكوريا الجنوبية، وذلك بهدف إبقائهما حلفاء مطيعين لواشنطن في شرق آسيا، خاصة بعد ظهور مطالبات شعبية في البلدين بإجلاء القواعد العسكرية الأميركية من أراضيهما.

إذن، كيف يكون وجه الاتفاق بين واشنطن وبكين للضغط على نظام كوريا الشمالية الذي تستفيد منه الدولتان الكبيرتان؟ أم أنها مجرد مزايدات سياسية من أجل تحسين السمعة؟!