يبدو أن رئيس الصين الجديد، شي جين بينغ، قد ركز سلطته بسرعة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، حيث أفادت تقارير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بأنه قد تجاوز منافسيه وزملاءه، بل وأيضاً مرشديه. ولكن لأي غرض؟ تتلاشى الآمال المبكرة بأن يكون الزعيم الصيني الجديد مصلحاً سياسياً. وعوضاً عن ذلك، يبدو مصمماً على فرض المزيد من سيطرة "الحزب الشيوعي" على الدولة والمجتمع، بينما لا يزال يتابع التحديث الاقتصادي.. إنها وصفة مألوفة ومضللة بعمق.

اعتقلت الشرطة، في يوليو الماضي، أحد أبرز نشطاء حقوق الإنسان في الصين، شو تشي يونغ، وهو أستاذ في القانون، من بين أولئك الذين يعتقدون أن أفضل طريقة لمحاربة النظام، هي مطالبته باتباع قواعده الخاصة، وليس أهواء الحزب.

والغريب أن مواقف شو تشي يونغ، ليست بعيدة عن المواقف التي عبر عنها رئيس بلاده الجديد. فخلال ديسمبر الماضي، ألقى شي جين بينغ، خطاباً حول دستور الصين، وأعلن أنه "ينبغي علينا ترسيخ سلطة الدستور والقانون، في جميع أنحاء المجتمع، والسماح للحشود الجارفة بالإيمان تماماً بالقانون". شجعت هذه الكلمات بعض الإصلاحيين الذين ظنوا أنه من شأن إشارة الرئيس، تركيز أقل على الحزب، واهتمام أكبر بسيادة القانون.

لكن ذلك لم يحدث، إذ يشير اعتقال شو تشي يونغ، إلى أن الآلية القوية لأمن الدولة الصينية، لا تزال تطوف بحثاً عن أولئك الذين يتحدون احتكار الحزب الشيوعي للسلطة. ومؤخراً، أصدرت السلطات توجيهات للجامعات، تحظر مناقشة حرية الصحافة، والاستقلال القضائي، والقيم العالمية، وحقوق المواطنين، والمحسوبية في المجتمع المدني، والأخطاء التاريخية للحزب. وبالتالي، فإن القضايا في صميم الثقب الأسود السياسي للصين، تبقى محظورة. ومع ذلك، ستتم مناقشتها بصورة هادئة، لكن التوجيه علامة على تصلب الجهات العليا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، مضى الرئيس الصيني شي جين بينغ، يفرض المزيد من سلطة ومكانة الحزب الشيوعي في شؤون البلد. فقد دعا أعضاء الحزب لاتباع "خط جماهيري" ضد التجاوزات والتبذير، وهي كلمات عند الاستماع إليها تعود للعصر الثوري لزعيم الحزب الشيوعي الصيني الأسبق ماو.

يبدو أن الرئيس الصيني الجديد، يرغب في متابعة التحديث الاقتصادي، دون تغيير بالنسبة إلى ما يعادله سياسياً. ويحب قادة الصين هذه المعادلة، إلا أنها حملت دائماً مخاطر، يبدو أنها قد تتعمق الآن. فكلما ذاق المزيد من الناس الأوقات الاقتصادية الجيدة، شعروا بالتمكين وحقهم في الحصول على صوت مسموع سياسياً. وهذا كله لن يحدث دفعة واحدة، لكن لا يمكن، بسهولة، وضع حد لمثل هذه التطلعات، من خلال ضرب قبضات اليد على الطاولة، أو اعتقال المزيد من المنشقين.