حتى بمعايير كوريا الشمالية الصارمة، فإن إعدام يانغ سونغ ثايك، بعد اعتقاله، وتجريده من جميع ألقابه، وطرده من الحزب الشيوعي الكوري الشمالي بدعوى "قيامه بنشاطات مناهضة للثورة وللحزب"، يعد تطوراً، يفرض التساؤلات على المراقبين.

وينغ هو زوج الأخت الصغرى، كيم كيونغ هيو للزعيم الراحل كيم يونع إيل، وعمة زعيم البلاد الحالي كيم يونغ أون، وقد اعتبر ثايك الشخص الثاني الأقوى في البلاد، والمسؤول الأبرز، الذي يتم عزله منذ مجيء كيم يونغ أون إلى السلطة، بعد وفاة والده في ديسمبر 2011، ولكن إعدامه اعتبر تطوراً صارخ الدلالة. وتعد معايير القيادة المتخذة في كوريا الشمالية تجاه يانغ، حادة بما يحبط أي فرصة لظهور التيار، الذي ينتمي إليه مجدداً على واجهة البلاد السياسية.

وفي إعلان تجريد يانغ من جميع مناصبه قبل إعدامه، بثت وكالة كوريا المركزية الحكومية للأخبار، صوراً للحرس وهم يأخذون يانغ بعيداً عن لقاء للحزب الحاكم، كان من المفترض أن يشارك فيه، وأشار تقرير الوكالة إلى أن عدداً كبيراً من المقربين له، ستتم معاقبتهم.

ولا شك في أن كلًا من اليابان والولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية، تتابع بحذر حكم الزعيم كيم، لاستخلاص ما إذا كانت هناك مؤشرات على تحول في طريقة الحكم. وفي هذا السياق قد يتنافس المسؤولون الكوريون الشماليون بحدة فيما بينهم، لإظهار الولاء للزعيم كيم ولمحاولة استرضائه، الأمر الذي يقود بالتالي إلى تبني سياسات متصلبة.

ويانغ، الذي اعتبر ضليعاً في الشؤون الاقتصادية، كان مسؤولاً عن إقناع الكيانات في الصين ودول أخرى، بالاستثمار في كوريا الشمالية، والتقى لدى زيارته الصين في أغسطس 2012، رئيس الصين وقتها هيو جنتاو ورئيس الوزراء وين جياباو، وعومل كرئيس دولة، ومثل يانغ كوريا الشمالية في لقاءات واحتفالات متعلقة بمشاريع أعمال تعاون بين الصين وبلاده.

وفي النصف الثاني من هذا العام تحولت كوريا الشمالية نحو سياسة الاقتصاد المفتوح، كجزء من محاولات إعادة هيكلة اقتصادها، بما في ذلك إعلانها في نوفمبر الماضي تأسيس مناطق التنمية الاقتصادية والمتمركزة بشكل كبير في المناطق الريفية، ولسوء الحظ فإن سقوط يانغ من المعادلة السياسية على هذا النحو الوحشي، سيقلل على الأرجح من سرعة الإصلاح الاقتصادي، وعلى اليابان تحديد أي الأشخاص الذين يعتبرون مقربين من الزعيم كيم، في هيكل القوة السياسية الجديد، الذي يبنيه حالياً، والتركيز على فتح قنوات اتصال جديدة معهم.