من المعروف أن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1949 ليضم الآن معظم دول أوروبا مع الولايات المتحدة وكندا، إنما تأسس بهدف حماية الدول الأعضاء من أي خطر خارجي يهدد إحدى هذه الدول أو بعضها، وكان العدو الرئيسي للحلف هو الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي.
وبعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، بدا لبعض أعضاء الحلف الأوروبيين القدامى أن الولايات المتحدة الأميركية، التي تفرض هيمنتها على قيادة الحلف، تسعى لاستخدامه ضمن استراتيجياتها الخاصة، وتتخذ القرارات بشكل انفرادي، مما أدى إلى حدوث خلافات في الرأي داخل قيادة الحلف، وبدت هذه الخلافات واضحة في العملية التي بدأها حلف الناتو في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وقد ظهرت هذه الخلافات بوضوح عام 2006 عندما رفضت الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مشاركة قواتها الموجودة في شمال أفغانستان في العمليات العسكرية في الجنوب، وتصاعد الخلاف مع واشنطن حتى وقف وزير الدفاع الأميركي آنذاك روبرت غيتس، في مؤتمر السياسات الأمنية في ميونيخ في فبراير 2007، يتهم الأوروبيين صراحة بأنهم يسعون لتعطيل عمل حلف الناتو.
وفي اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الأخير في بروكسل، بدت الخلافات أكثر وضوحاً عندما أعلن عدد من الدول الأعضاء عدم استعدادها لإرسال وحدات من قواتها المسلحة إلى أفغانستان، بعد انسحاب القوات الأساسية وانتهاء العمليات الحالية.
ويتوقع أن تبقي الولايات المتحدة 12 ألف عسكري في أفغانستان، وعلى حلفائها إرسال 3 4 آلاف عسكري فقط. ومن المهام الأساسية لهذه القوات، تدريب القوات الأفغانية وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب. وحسب رأي البنتاغون، سيكون من الصعب تنفيذ هذه المهام بعدد قوات أقل من المذكور. ويشير مصدر مقرب من «البنتاغون» إلى أن الحلفاء اقترحوا في البداية إبقاء 10 آلاف عسكري هناك، والآن يقترحون تخفيض العدد إلى 8 آلاف، وهذا غير مقبول لدى البنتاغون وقيادة "الناتو".
وكانت بلدان "الناتو" قد أقرت عام 2006 إنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج الإجمالي المحلي للقضايا العسكرية، ولكن حسب المعطيات الرسمية لم تنفذ هذا الالتزام سوى أربع دول فقط، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وإستونيا.
وكان وزير الدفاع الأميركي قد حذّر في اجتماع وزراء دفاع "الناتو" في يونيو الماضي، من أن "اعتماد اعضاء الحلف كثيراً على نشاط دولة واحدة يهدد القدرة الحربية للحلف". ويبدو أن أفغانستان هي المستنقع الذي انزلق إليه "الناتو"، وربما لا يخرج منه سالماً.