أعلن زعماء الصين أخيرا، في واحدة من عدة تحولات مفاجئة يفترض أنها موضع ترحيب في السياسة، أنهم سيصبحون أقل حدة بشأن سياسة الصين الصارمة للطفل الواحد، وسيضعون حداً للمخيمات الوحشية لـ"إعادة التثقيف من خلال العمل".
وقدموا أيضا عرضاً لعدة مبادرات اقتصادية طموحة، يمكنها جعل البلد أكثر ملاءمةً للمشاريع الخاصة خلال السنوات المقبلة.
ووعدت بكين، في بيان مطول صدر مؤخرا في أعقاب "مؤتمر اللجنة المركزية"، بإجراء 60 إصلاحاً، بعضها قد يغير الصين بشكل كبير. وتشمل المبادرات خططاً للحد من استخدام عقوبة الإعدام، والسماح للمستثمرين من القطاع الخاص بإنشاء المصارف، ومنح المزارعين مرونة أكثر في تأجير أراضيهم، واتخاذ إجراءات صارمة بشأن التلوث، من خلال فرض ضرائب جديدة وإنفاذ أكثر صرامة للوائح الهواء النقي الحالية.
وصرح الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنه: "يتوجب علينا من غير ريب امتلاك الشجاعة والقناعة لتجديد أنفسنا".
وكجزء من مبادراتها الجديدة، ستؤسس الحكومة فريقي رقابة جديدين، أحدهما يتألف من مسؤولين كبار مكلفين بالإصلاحات الاقتصادية، والآخر سيشبه مجلس الأمن القومي الأميركي، من حيث الإشراف على الأمن الداخلي والسياسة الخارجية.
ويشير الإعلان عن تشكيل لجنة أمن وطنية جديدة، إلى أن الرئيس الصيني يعتزم تقوية قبضته على الأجهزة الأمنية المحلية، وبيروقراطية الشؤون الخارجية، وأنه من غير الحكمة دائما تقديم أحكام مفاجئة حول أين يتجه زعماء الصين، حيث إن النظام مبهم للغاية.
لكن يمكن أن تكون هنالك نتيجة إيجابية للجنة أمن وطنية جديدة من مسؤولين رفيعي المستوى، إذا كان بمقدورها السيطرة على مسؤولين آخرين يتوقون لمواجهة الدول المجاورة، كاليابان، أو إذا كان باستطاعتها المساعدة على تنسيق استجابة أكثر فعالية للتغير المناخي. غير أن الخوف الأكبر يكمن حاليا في أن لجنة الأمن الوطنية قد تعمل أيضا كوسيلة للقمع، مما يسهل اضطهاد الأقليات، بالنسبة إلى الحكومة الاستبدادية.
ومقارنة بسجل الحكم الاستبدادي، تعد التصريحات حول حجم الأسرة ومخيمات العمل مفاجئةً حقا. فقد أظهرت سياسة الصين للطفل الواحد، على وجه الخصوص، قدرة الدولة على السيطرة على حياة الأفراد، حيث قيدت إنجاب الأطفال بسبب تخوفها من أن انفجار الزيادة السكانية يفرض عبئاً لا يمكن تحمله على التنمية الاقتصادية.
وقد استخدم الزعماء الصينيون اجتماعات مماثلة لكبار المسؤولين، لتوضيح التغييرات الكبرى في السياسة التي تمت بلورتها على امتداد السنوات العديدة المقبلة، لكن القيادة الصينية لم تنجح دائما في الوفاء بهذه الوعود.