ربما تعتقد أن العالم سيهتف هتافاً عارماً للقائمين بالإنجاز، عندما تكون هنالك فرصة لإقرار سلام في الشرق الأوسط. لم يحدث مثل ذلك بعد التقدم الكبير الذي تحقق في جنيف بشأن المحادثات النووية مع إيران. وأول من رفع الصوت هي إسرائيل، التي عينت نفسها حارسةً للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، والتي ندد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالاتفاق بعبارات صادمة.

ولو أن إسرائيل كانت المعارض الوحيد لتقارب الغرب مع إيران، لما كان الأمر بهذا القدر من الأهمية، إلا أنه حيث تمضي إسرائيل يتبعها اليمين الأميركي بأسره.

لدى المتشائمين بعض الحجج، وإن كانت مشوهة. وفي جنيف، لم يستسلم مفاوضو إيران، بخنوع، للقوى الغربية الأربع، إلى جانب الصين وروسيا، ولم يتخلوا عن جميع الطموحات بتطوير الطاقة النووية، إلا أنهم، مقابل تعليق جزئي للعقوبات، قبلوا بمزيد من عمليات التفتيش، وتعهدوا بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم بما يصل إلى المستوى المناسب للأبحاث المتعلقة بالأسلحة.

إذا كنت تعتقد، مثل الحكومة الإسرائيلية، أن إيران عازمة على السيطرة على العالم، فمن الواضح أنه لن يكفيك إلا أن ترى بشكل جلي رايات بيضاء ترفرف فوق أسطح منازل طهران. أما بالنسبة لبقيتنا، فإن الاتفاق علامة جديرة بالترحيب، تدل على أن الحرب الباردة التي دامت طويلاً بين الغرب وإيران، قد تكون نهايتها اقتربت أخيراً. لم يعد أغلب الناس، سواء في إيران أو الغرب، يفهمون سبب استمرار المناوشات واستعراض القوة لفترة طويلة كما حدث، وخصوصاً الآن، حيث انتخب الإيرانيون رئيساً إصلاحياً ملتزماً بإنهاء سياسات المواجهة. وحتى في أميركا، أظهر استطلاع حديث رغبة أكثر من 60 % من السكان في وضع حد لهذا المأزق.

قد يكون التوصل إلى فوائد الحركة على الجبهة الدبلوماسية مع إيران بعيد المدى. وبصرف النظر عن المكسب الأكثر وضوحاً، وهو تفادينا لنشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط، فإن سوريا تعد ساحةً للتعاون المحتمل. فإذا شعرت إيران بأنها محاصرة، فستستمر في القيام بكل ما في وسعها للحفاظ على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وإذا شعرت بأنها محاصرة بشكل أقل، فقد يتمكن الغرب معها من إيجاد أرضية مشتركة. ورغم أن الحكومات الغربية ربما لا تريد أن تشهد عودة نظام الأسد، إلا أنها ليست متحمسة أكثر من إيران بشأن احتمال استيلاء الجيش الحر على السلطة. هل تعمل إيران وأميركا معاً لوقف المجزرة في سوريا؟ إن العقل يحار، إلا أن حقيقة إمكانية اقتراح أحدهم لمثل تلك الفكرة، تظهر مدى إمكانية تغيير الأمور بسرعة، إذا لم يصل المخربون إلى مبتغاهم.