لم يعد الاقتصاد الإسلامي في ما يبدو مجرد اصطلاح متداول في أروقة محددة، بل بات حقيقة وواقعاً معترفاً به عالمياً. والأكثر من ذلك أن هذا الواقع أصبح جاذباً بشكل ملحوظ، لجهات عدة كانت بالأمس القريب لا تؤمن به ولا بوجوده، ناهيك عن أن البعض كان يشكك في الاقتصاد الإسلامي، ويعتبره من الجهات المشبوهة التي تمول الإرهاب والتطرف في العالم.
ولكن يبدو أن الأمور تغيرت الآن، وربما بالتحديد بعد اندلاع الأزمة المالية التي ضربت أركان الاقتصاد العالمي، وأصابت الدول الكبرى والصغرى معاً، وما زالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، ولا يعرف أحد مداها.
أبرز دليل على الاعتراف بالاقتصاد الإسلامي، كواقع ملموس على الساحة الاقتصادية العالمية، هو المنتدى الإسلامي الاقتصادي العالمي الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن أخيراً، والذي افتتحه رئيس الحكومة البريطانية بكلمة قال فيها: إن بريطانيا ستكون أول بلد غير مسلم يصدر صكوكاً إسلامية. وأضاف كاميرون: في كلمته قائلاً: «لا أريد أن تصبح لندن عاصمة كبرى للأموال الإسلامية في العالم الغربي فحسب، بل وأن تصل إلى مستوى العواصم المالية الإسلامية الكبرى، مثل دبي وكوالالمبور».
هذا المنتدى الذي أطلق عليه «دافوس الإسلامي»، افتتح لأول مرة خارج العالم الإسلامي في العاصمة البريطانية، ووقف وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن في المنتدي يقول: «إن لندن تسعى لأن تصبح مركزاً رئيسياً بالنسبة للعالم الإسلامي، وذلك عن طريق إصدار الصكوك الإسلامية ونشرها في بلدان غير إسلامية».
الأوراق المالية الإسلامية تختلف جذرياً عن السندات المالية الكلاسيكية المتعارف عليها، والمتداولة في الأسواق الأوروبية، والتي تسمح بالحصول على أرباح وفوائد ثابتة. وهذا الأسلوب مرفوض في الشريعة الإسلامية باعتباره «ربا»، أو إقراضاً بغية الحصول على فوائد ثابتة ومحددة مسبقاً.
لقد أعلن خلال المنتدى في لندن، أن الحكومة البريطانية تعتزم إصدار صكوك إسلامية العام المقبل بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني. وتأمل السلطات البريطانية بخطوتها هذه، أن تستقطب مبلغ 1.3 تريليون دولار من الاستثمارات الإسلامية في عام 2014.
وترى أن من شأن الآليات المالية الجديدة أن توجد مناخاً ملائماً للاستثمارات حسب الشريعة الإسلامية، وأمامها دليل على ذلك هما النموذجان اللذان ذكرهما كاميرون، وهما دبي وماليزيا، اللتان أصبحتا من أبرز مراكز جذب الاستثمارات في العالم، ولديهما برامج معروفة وثابتة في التعامل مع الاستثمارات الإسلامية التي تأتي إليهما من كل أنحاء العالم.