تسبب مقتل حكيم الله محسود زعيم «حركة طالبان باكستان» في غارة لطائرة أميركية بدون طيار، في أزمة جديدة في العلاقات الأميركية الباكستانية، يتوقع البعض أن ينجم عنها فقدان واشنطن لحلفائها في آسيا، وعلى رأسهم الحليف الهام والاستراتيجي باكستان، وهو الأمر الذي سيكبد واشنطن خسائر عدة وأضراراً جمة، منها حرمانها من طرق إمدادات قوات الحلفاء والناتو في أفغانستان، التي تمر عبر الأراضي الباكستانية.

كما أن هذه العملية وضعت رئيس الحكومة الباكستانية نواز شريف في حرج شديد، وهو الذي يبذل جهوداً كبيرة من أجل التقارب والتفاهم بين نظامه وبين حركة «طالبان باكستان»، ذات العلاقات الوطيدة بحركة «طالبان أفغانستان» التي تسيطر أيضاً على مناطق كثيرة، وتتقدم باستمرار في أفغانستان. وقد وضع نواز شريف خطة للمصالحة الوطنية مع «طالبان باكستان»، حتى يتقي شرها..

ولكن بعد عملية اغتيال زعيم «طالبان باكستان» حكيم الله محسود بواسطة طائرة أميركية، أصبح على نواز شريف أن يعيد النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة والناتو، إذا كان يريد الحفاظ على شعبيته داخل البلاد، وإذا كان يريد أن يبعد عن نفسه الشبهات حول صلاته بالأميركيين واتفاقاته معهم.

لقد قتل حكيم الله محسود وأربعة من رفاقه، مباشرة عقب الزيارة «التاريخية» التي قام بها نواز شريف إلى واشنطن، والتي كان أحد أهم أهدافها والقضايا التي تناولتها، مناقشة مسألة الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الأميركية من دون طيار داخل الأراضي الباكستانية. ويبدو أن شريف لم يتمكن من إقناع الرئيس الأميركي باراك أوباما بوقف هذه الضربات الجوية..

وربما لم يناقش معه المسألة من أساسها، ربما كانت لديه قضايا أكثر أهمية من هذا، الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة ستستمر في استخدام هذا النوع من الطائرات، وفي تنفيذ هذه الضربات، بغض النظر عن احتجاج حليفها الآسيوي.

عملية اغتيال حكيم الله محسود ورفاقه، تهدد بإلغاء كافة الجهود الرامية للتفاوض مع طالبان، لذا، على نواز شريف حل مسألتين معقدتين، الأولى، محاولة استئناف الحوار مع طالبان، والثانية، عدم استعراض موقفه الصلب تجاه واشنطن، وقطع العلاقات معها بصورة نهائية.

ماذا سيسفر عن هذه المواجهة؟ يبدو أن واشنطن لا تنوي الاعتذار عن الحادث من جانب، ومن جانب آخر، فقد عبر وزير خارجيتها جون كيري عن ارتياحه لمقتل زعيم حركة «طالبان باكستان» حكيم الله محسود، الأمر الذي وضع نواز شريف في موقف صعب لا يدري أحد كيف سيخرج منه.