تَعيَّن اختبار التكنولوجيا الفائقة للقمر الاصطناعي الفضائي الأول الذي أنتجته الهند في سبعينات القرن الماضي، ليتم في مجال مفتوح، من دون أي تدخل للمعادن. وقد تم ذلك من خلال تقنية متواضعة للغاية، وقد وصل المسبار على عربة خشبية، يجرها ثور أحد المزارعين.
وأخيراً، دشن البلد الذي لا يزال غنياً وفقيراً في الوقت ذاته، أول مركبة فضائية متجهة لكوكب المريخ. وإذا جرت جميع الأمور بشكل جيد، فسيدور المسبار حول الكوكب الأحمر خلال 300 يوم، ويبث البيانات لإكمال عمل مركبتين ومسبارين تم إرسالهما سابقاً إلى هناك، بوساطة الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) التابعة لأميركا، ووكالة الفضاء الأوروبية.
الهند مليئةٌ بالتناقضات. وبالرغم من حلولها في المرتبة العاشرة كأكبر اقتصاد في العالم، يعرف قادتها أنه يتوجب عليها الدخول إلى آفاق جديدة، مثل الفضاء، لانتشال الشعب من الفقر.
وصرح مسؤول حكومي للصحافي العلمي الهندي «بالافا باغلا»، وهو مؤلف كتاب «الوجهة القمر»، أنه «إنْ لم نجرؤ على الحلم بشكل كبير، فإن ذلك سيتركنا كدولة قاطعة للخشب، وساحبة للماء». ولقد مكن الفضول الفكري الذي يدفع الهند لاستكشاف الفضاء، أيضاً، من إطلاقها لأقمار اصطناعية مدارية تسمح بتوقعات أكثر دقة لحالة الطقس، وتنبؤات أفضل لإنتاج المحاصيل، واتصالات محسّنة. وفي الوقت ذاته، أمكن لرئيس «منظمة أبحاث الفضاء الهندية»، كيه رادهاكريشنان، القول إن البرنامج الفضائي يجلب حلولاً لمشكلات المجتمع، وفهماً لمكانة البشرية في الكون.
وبينما يقول المشككون في إنفاق الهند على الفضاء: إنه مدفوع بشكل أساسي من قبل منافسة مع الصين، وغيرها من القوى الآسيوية الأخرى، يقول كيه رادهاكريشنان: «إننا في خضم سباقٍ مع أنفسنا، ونحن بحاجة للتفوق والتحسن، وبحاجة لجلب خدمات جديدة». الهند نموذج لترشيد الاقتصاد في تطوير تقنية فضاء جديدة. حيث تبلغ ميزانية الفضاء نحو مليار دولار، مقارنة بميزانية «ناسا» وهي نحو 17 مليار دولار، وتدعي أن بعثة المريخ تعتبر أرخص بعثة على الإطلاق لما بين الكواكب.
وعوضاً عن استخدام صاروخ عملاق لإرسال المركبة الفضائية خارج مدار الأرض، سمحت الهند للمسبار الذي يزن نحو 3 آلاف رطل، باستخدام قوى الجاذبية الأرضية ليطلق نفسه في رحلة تمتد لنحو 422 مليون ميل.
ويعرف الهنود بأسلوب «جوغاد» الخاص بهم لتصميم حلول غير مكلفة ومبتكرة. استخدم الأميركيون، لنحو نصف قرن، عبارة «إذا كان بمقدورنا إرسال إنسان ليهبط على سطح القمر، فلم لا يكون بإمكاننا القيام بمهام أرضية أقل». ومع هذا الإطلاق الأخير، أنشأت الهند حالياً استعارتها الخاصة. وإذا ساعد المسبار على حل بعضٍ من غموض كوكب المريخ، فإن الهند آنذاك ستكون قد قطعت شوطاً طويلاً في تحقيق الازدهار لفقرائها.