في نوفمبر عام 2011، تم إطلاق مشروع أميركي لإعادة التوازن في آسيا، إبان حقبة ما بعد مكافحة الإرهاب، وذلك تبعاً للرؤية الأميركية على نحو متزايد لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ كأهمية استراتيجية، في الوقت الذي حولت فيه واشنطن تركيزها الاستراتيجي عن أفغانستان والعراق. وأثارت عملية إعادة التوازن هذه قلقاً شديداً في أوروبا وآسيا. وفيما انشغل الأوروبيون بالانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من أوروبا، وتراجُع أهمية منطقتهم في استراتيجية أميركا الكبرى، كانت الدول الآسيوية قلقة بشكل أكبر من رد فعل الصين السلبي وإعادة تنظيم البنية الإقليمية.
وعلى الرغم من ادعاء العديد من المسؤولين الأميركيين، أمثال "توم دونيلون" و"كورت كامبل"، أن الاستراتيجية الجديدة لم تكن موجهة ضد الصين، إلا أنه لا تزال هنالك العديد من المناقشات بين المسؤولين الأميركيين والمفكرين حول كيفية تهدئة شكوك الصين واتهاماتها. لقد دعا "كينيث ليبرثال"، الخبير بشؤون الصين في مؤسسة "بروكينغز" والمدير السابق والبارز في شؤون آسيا والمحيط الهادئ في مجلس الأمن الوطني، لإعادة توازن استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال الصين.
بينما كانت أول زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إلى آسيا. كانت أول جولة لوزير الخارجية الحالي جون كيري إلى أوروبا والشرق والأوسط، والأسباب واضحة، وهي أن أميركا وأوروبا ملتزمتان في إنعاش التحالف الممتد عبر الأطلسي من خلال التعاون في القضايا الاقتصادية والأمنية والسياسية، بدءاً من إجراءات السلام في الشرق الأوسط ووصولاً إلى طموحات بعض الدول النووية، ومن الأزمة السورية إلى الأمن الإلكتروني. والمؤشر الأكبر الحالي على إعادة العلاقات الودية يتمثل في التجارة المنتعشة ومفاوضات الشراكات الاستثمارية المتوقع أن تبدأ قريباً.
ترغب أميركا "بالتمحور حول آسيا"، بالتزامن مع الأوروبيين الذين يتوقون للاستفادة من الازدهار الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. لقد ساعدت إعادة التأكيد الأميركي لقيمة أوروبا الاستراتيجية ومعاملتها لأوروبا كشريك متعاون فيما اسمته إعادة التوازن في آسيا في تسكين مخاوف أوروبا بشأن نقلة أميركا الاستراتيجية.
غير أن إقناع الصين في أنها ليست هدفاً لإعادة التوازن الأميركي الاستراتيجي يحتاج لبعض الوقت والصبر. وعلى الرغم من ادعاءات أميركا في أنها لم تنحز في المنازعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، بين الصين وبعض جيرانها، علاوة على دعوتها لحل سلمي، إلا أن الصين اعتبرت التصرفات الأميركية برهاناً على تحيزها لحلفائها الآسيويين ضدها.