أعادت الولايات المتحدة تقديم المساعدة العسكرية لباكستان، إذ خصصت لها أكثر من 1.6 مليار دولار. وقد تمت مناقشة هذا القرار أثناء لقاء الرئيس باراك أوباما مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في البيت الأبيض الأسبوع الماضي.
وقد أرادت واشنطن إظهار هذه الزيارة كإشارة للتحسين النهائي لعلاقاتها مع إسلام آباد. ومع هذا تبقى هناك تناقضات بين الطرفين، بالدرجة الأولى في ما يخص برنامج استخدام طائرات من دون طيار لوكالة الاستخبارات المركزية في الأراضي الباكستانية. تأثرت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان أكثر من مرة، حيث تتالت أحداث مدوية مثل غارة وحدة قوات الصاعقة الأميركية التي قضت على أسامة بن لادن في مايو/أيار عام 2011 أو الضربات الجوية التي وجهتها واشنطن (بالخطأ) وسقط نتيجتها جنود البلد الحليف (باكستان).
أما الآن ففتحت إسلام آباد طرقاً أمام التوريدات للقوات الأميركية وقوات حلف الناتو، بينما قلت طلعات وضربات الطائرات من دون طيار بشكل ملحوظ، الأمر الذي سمح بالإعلان عن إعادة تشغيل «الحوار الاستراتيجي» وذلك بعد انقطاع استغرق طويلاً.
وبعد أن اتضحت الشؤون المصرية والسورية التي ركزت واشنطن اهتمامها عليها الصيف الماضي جاءت لها فرصة لاستئناف المساعدة لباكستان. ينطلق مشروع التمويل هذا بداية العام المقبل، حيث أبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس حول خططها الخاصة بالعودة إلى مساعدة باكستان على نطاق واسع وبالدرجة الأولى في تلك البرامج الخاصة بمكافحة الإرهاب. تعتبر هذه النقطة حساسة جداً للولايات المتحدة، لأنه سيغادر جنودها أفغانستان قبل نهاية عام 2014 والولايات المتحدة مهتمة بالإبقاء هناك على حكومة مستقرة. مع ذلك تكون إسلام آباد بحاجة ملحة إلى وسائط الاتصال وأجهزة الرؤية الليلية والمقاتلات من طراز أف 16. كما سيوظف جزء من الأموال للأغراض الأمنية وبناء سد سيكلف مليارات.
يصل إجمالي حجم المساعدات الأميركية لباكستان إلى ما يزيد على 1.6 مليار دولار ستصرف لصالح القوات البرية والجوية. بدأت زيارة رئيس الوزراء الباكستاني لواشنطن نواز شريف على هذه الخلفية الإيجابية، حيث التقى وزير الخارجية جون كيري واجتمع مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وأعضاء الكونغرس. وكانت محادثات نواز شريف مع باراك أوباما ذروة لزيارته إلى أميركا، والتي أبدى فيها أوباما ترحيباً غير عادي بالضيف الباكستاني.
رغم ذلك يشير الخبراء إلى تناقضات تبقى في علاقات البلدين وتعود إلى عدم رغبة إسلام آباد في الظهور بمثابة دولة تابعة للولايات المتحدة، بينما لا تريد واشنطن قبول ذلك المستوى العالي من الفساد في حكومة باكستان واشتباه في اتصالات العسكريين الباكستانيين ورجال الأمن مع أعضاء شبكات حقاني وطالبان وعسكر طيبة وغيرها، بمن فيهم أشخاص يقومون بأعمال إرهابية في الأراضي الأفغانية.