ظهرت خلافات جدية بين واشنطن وكابل مع اقتراب مغادرة القوى الدولية الخاصة بحفظ الأمن في أفغانستان، حيث لم يتفق البلدان على جدول انسحاب القوات ولم يحددا آفاق الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد عام 2014.
وتصر الولايات المتحدة على توقيع الاتفاق في أسرع وقت ممكن بينما يحاول الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تأخير موعد توقيع ذلك الاتفاق قدر الإمكان. بهذه الطريقة يحاول الرئيس كرزاي برأي الخبراء الضغط على الولايات المتحدة في سبيل الحصول على ضمان أمنه الشخصي ومستقبله السياسي.
لقد وجه حامد كرزاي جرعة جديدة من الانتقادات إلى الولايات المتحدة والناتو متهماً إياهما بأن العملية العسكرية التي استمرت عشر سنوات لم توفر استقراراً لأفغانستان. خاصة على حد قوله عندما وقعت قيادة الناتو في خطأ كبير حينما لم تعر أهمية مطلوبة إلى حاضنة طالبان في باكستان، كما أن القوات الدولية لم تقدر على دحر تقدم حركة طالبان في ربوع أفغانستان ولم تسع للحد من نمو قوتها وزيادة عدد أفرادها، بل على العكس ذهبت تفتح مجالات للحوار معها.
وقال كبير خبراء مركز الأمن الدولي الروسي فلاديمير سوتنيكوف إن "كابل تدين قيادة الدولة المجاورة باكستان لاتصالاتها الوثيقة مع حركة طالبان مع أن السلطات الأفغانية لا تقدر على تجاهل نفوذ إسلام آباد لنفس سبب علاقاتها مع طالبان".
كما ذكر كبير الخبراء بأنه "ليس من باب الصدفة قيام كرزاي بزيارة إلى باكستان في محاولته الحصول على الدعم". من الواضح أن طالبان تقوم بتعزيز مواقفها وستلعب دوراً قاطعاً في البنية الأفغانية ما بعد الحرب، بل ربما تكون هي صاحبة السلطة العليا، وليس أمام كرزاي سوى أن يرحل أو يسعى لتقاسم السلطة مع طالبان، ولا يستبعد المراقبون في الظروف الحالية تشكيل حكومة أفغانية جديدة تضم ممثلين عن طالبان.
وفي ظروف الخطر الدائم من جهة طالبان يضطر كرزاي لممارسة لعبة سياسية وتطبيق الضغط على شركائه الأميركيين، حيث ينوي كرزاي الحصول على ضمانات عدم تهميشه بعد سحب قوات الائتلاف وذلك طالما تستمر واشنطن باتصالاتها مع معتدلين من طالبان.
وقد قطعت القيادة الأفغانية عملية التفاوض مع الولايات المتحدة حول اتفاقية الأمن الثنائي التي بدأت خريف عام 2012 يونيو الماضي احتجاجا على فتح ممثلية رسمية لحركة طالبان في قطر. وتقول المصادر المطلعة في البيت الأبيض إن هذه الاتفاقية جاهزة تقريباً، حيث بقي على الطرفين تنسيق عدة بنود فيها فقط، بينما اتخذ كرزاي موقفاً متعنتاً وحذر الطرف الأميركي بأنه لن يوافق في حال عدم تنفيذ شروط الاتفاقية مع مصالح أفغانستان.
وبناء على بعض المعطيات يعود عدم رضا كرزاي عن الاتفاقية إلى أن واشنطن لا تستطيع حتى الآن تحديد حجم ملموس للمساعدات المالية التي ستمنحها لكابل.