قائد يحتفي بشعبه، يفتخر به، ويجدد عهد المحبة بينهما. هو ليس "مانشيت" في جريدة يمر وسط عشرات الجمل البروتوكولية التي لا تجد مكاناً لها إلا الورق، ولا هي جمل عابرة تلقى على المنابر في خطابات لا تخرج من قلب قائلها ولا تدخل أذن سامعها. وليست جملاً للترويج الإعلامي، ليست حبات من السكر تقدم بحكم العادة، هي باختصار ميثاق حب يجد تجلياته على الأرض، عندما يكون القائد الذي يحتفي بشعبه هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، ويكون الشعب الذي يعنيه ويشكره هو شعب الإمارات العربية المتحدة.

لقد استمتعت بقصيدة صاحب السمو الأخيرة "أسعد شعب"، ورغم أنني قرأت القصيدة ولم أسمعها إلا أنني أصر على القول أني استمتعت لا قرأت، فمن الكلمات التي نقرؤها ما يترك في قلبك هاتفاً يتردد بين العقل والروح صداه، فلا فكاك منه لسحر المعنى، والمعنى في القصيدة، كم نحن محظوظون بقادتنا من "عهد زايد إلى يوم الحساب" على حد تعبير صاحب السمو.

قائد يحتفي بشعبه، ويعني من يحتفي به وبما يحتفي به، موقف لم نعهد له مثيلاً في تاريخ السياسة الحديث إلا في دولة الإمارات العربية المتحدة ومع قادتها، ولا نقصد هنا عبارات الشكر والاحتفاء البروتوكولية التي غالباً ما يرميها بعض قادة الشعوب جزافاً، وإنما نعني الاحتفاء، كما أرسى معانيه قادتنا، حين جعلوا منه ممارسة عملية، يدفع بها أصحابه من حيز الكلام إلى حيز الفعل، لذلك كان ولم يزل وسيظل "شعبنا أسعد شعوب الأرض دوم".

يحدد صاحب السمو في قصيدته، ميثاق الحب بين الشعب وقادته، هو ميثاق معياره العمل ثم العمل ثم العمل، تلبية لحق محفوظ للشعب كما يؤمن قادته ويسعى لتحقيقه و"له خليفة محتسب في كل يوم، وكل مطلب له على الحاضر مجاب". وهو ميثاق حب قادة الإمارات لشعبهم تبنى بموجبه الخطط الحكومية فـ"الحكومة له على الواجب تقوم، وكل يوم ينفتح للخير باب".

مع سحر المعنى وعمقه في "أسعد شعب" كما ينظمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ومع تردد صداه في حياتنا اليومية، التي تمضي ببركة قادتنا وبرعايتهم وتوجيهاتهم وكرم عطائهم وتواضعهم، نحن بالفعل أسعد شعب، وقد طاب فالنا ودام الخير بيننا وما حسبنا في يوم للحاجة حساب، وما انهضم حقنا وبالكرامة والشرف عشنا، ما دام بيننا قادة يعلون من شأن الشعب، يضعونه في قائمة أولوياتهم، ويفخرون بأنهم منه، وأنه شعبهم، ينظمون في محبته القصيد. بالفعل والتعب والجهد، قبل الكلام.