روسيا وأوكرانيا تربطهما علاقات تاريخية قديمة، فقد كانتا منذ قرون دولة واحدة في ظل إمبراطورية واحدة وشعب واحد، وكانتا في القرن الماضي تشكلان معاً الجزء الأكبر والأقوى من الدولة السوفييتية العظمى، وبعد الانهيار سعت روسيا في عهد الرئيس بوتين لجذب أوكرانيا إليها باعتبارها الجار الأقوى وسط باقي الجمهوريات السوفييتية السابقة.

لكن الغرب سعى من جهة أخرى لتعميق الخلاف بين البلدين، محاولًا جذب أوكرانيا إليه، ونظراً لانتهاء الأيديولوجية الشيوعية، وبداية عهد المصالح فقد سعت روسيا لجذب أوكرانيا اقتصادياً بتوفير مصادر الطاقة اللازمة لها، لكن الأوروبيين أغروا أوكرانيا بضمها لشراكة أوروبية اقتصادية وسياسية، جعلتها تفكر في الاستغناء عن مصادر الطاقة الروسية والبحث عن بديل آخر. وصرح رئيس الوزراء الأوكراني نيكولاي أزاروف منذ أيام بأن بلاده قد تتخلي عن شراء الغاز الروسي بصورة كاملة، في حال عدم إعادة النظر في الاتفاقية السارية المفعول مع شركة "غازبروم" الروسية.

وأضاف أن كييف تقوم بتقليص استهلاكها للغاز الروسي بسبب ارتفاع أسعاره، وستواصل عملية التقليص هذه ولن تشتري الغاز من روسيا على الإطلاق في المستقبل، مشيراً إلى أنه يمكن تحقيق هذا الغرض عن طريق تخفيض استهلاك الغاز داخل البلد.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوكرانيا باتخاذها هذا القرار تكون قد قررت بشكل نهائي تأزيم علاقاتها التجارية مع روسيا. البلدان اتفقا عام 2009 على أن تشتري أوكرانيا من "غازبروم" 54 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، منها 33 مليار متر مكعب بشكل ملزم، كما اتفقتا على أن تخضع أوكرانيا للتغريم في حال عدم تنفيذ هذا الالتزام الأخير. ووفقاً للمعطيات الأخيرة بلغت قيمة الغرامة 7 مليارات دولار لأنه خلال العامين الماضيين خفضت أوكرانيا مشترياتها من الغاز بصورة حادة.

حيث اشترت العام الماضي 27 مليار متر مكعب فقط. تمكنت أوكرانيا من تحقيق ذلك عن طريق تقنين استهلاك الكهرباء واللجوء إلى الاعتماد الزائد على مصادر بديلة مثل الغاز المحلي المنتج بكمية زهاء 18 مليار متر مكعب، والفحم الحجري، وفي نهاية المطاف بدأت أوكرانيا بشراء الغاز الروسي من أوروبا عن طريق إحدى الشركات الألمانية.

من جهة أخرى دشنت روسيا بدورها خط أنابيب "السيل الشمالي"، المار إلى ألمانيا عن طريق قاع بحر البلطيق، كما بدأت بناء خط "السيل الجنوبي" عبر البحر الأسود، في سبيل تخفيض اعتمادها على أوكرانيا بصفتها بلد مرور للغاز الروسي. يبدو أن أوكرانيا قد حددت أولوياتها السياسية.

حيث اعتبرت مشاركتها الاتحاد الأوروبي أهم بالنسبة لها من انضمامهم إلى الاتحاد الجمركي الذي تديره روسيا. بالطبع ستقدر أوكرانيا على تأمين احتياجاتها من الوقود دون مشاركة روسية أما «غازبروم»، فستضطر لإيجاد طرق جديدة، تلتف حول أوكرانيا لأنها تضخ عبر أراضيها أكثر من 100 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.