بدد الفوز الساحق للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عدداً كبيراً من الحقائق المفترض أنها مقبولة. فقد أظهر أنه ليس من الضروري أن تكون هناك أزمة إقليمية قاتلةً بالنسبة إلى قائد وطني حالي. وأظهر أن اليسار السياسي لا يستفيد، بشكل تلقائي، عندما تصادف السوق الحرة صعوبات. كما أوضح أنه، حتى في عصر وسائل الإعلام هذا، يمكن أن تتفوق الكفاءة على بريق الشخصية.
وكذلك، يُذكّر أي شخص قد يسعى لإسقاط الفوز الانتخابي الثالث لرئيسة الحكومة البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر، بأن القيادات النسائية ليست عائقا انتخابيا. بل يعتمد الأمر على المرأة نفسها، كما هي الحال بالنسبة إلى الرجل. وتوضح الأرقام فقط قدر فرحة الفوز التي كانت بالنسبة إلى أنجيلا ميركل.
حيث فاز تحالفها المكون من حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، وحزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" بنحو 41.5% من الأصوات- أكثر بحوالي 7% عن أربع سنوات مضت. وخسر شريك ائتلافها، "الحزب الديمقراطي الحر"، تقريبا ثلثي أصواته لعام 2009. وكذلك يمكن القول إنه من دون تدخل الحزب الجديد المناهض لليورو، وهو "الحل البديل لألمانيا"، كانت أحزاب اليمين-وسط ستفوز، بسهولة، بالأغلبية.
وستكون أنجيلا ميركل المستشارة الأولى، في مثل هذا الموقف القوي منذ كونراد أديناور، في عام 1957، (وهو أول مستشار لألمانيا الاتحادية). ومع ذلك، سكان هذا سيضع أنجيلا ميركل في موضع معادٍ لم يبدُ أنها رغبت به مطلقا، في الواقع. وعلى الرغم من التوقعات المتشائمة، هنالك سبب واحد لكون الائتلاف اليميني اليساري "الكبير" الذي شكلته بعد انتصارها الأول في عام 2005 ناجحاً للغاية.
وهو أن التسوية التي ترتبت قد ناسبتها. ويأمل العديد من الألمان بأن تنضم لمثل ذلك الائتلاف مرة أخرى. فبطبيعة الحال، من شأن ائتلاف "كبير" أن يؤدي لنتائج ضارة، كما أنه سيعني، حتماً، أن اتجاهها الواقعي المحافظ يتم تخفيفه. وفي واقع الأمر، يتعين عليها دفع ثمن الفشل الانتخابي الذي مني به الحزب الديمقراطي الحر، الأمر الذي لا يبدو منصفا.
أشار البعض إلى أن الولاية الثالثة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد تسلك مسلك الولاية الثانية للرئيس الأميركي، باراك أوباما، بإلقاء (بعض) الحذر أدراج الرياح، والإقدام على بضع مغامرات جديدة وجريئة. ويبدو هذا أمراً مستبعداً للغاية، حتى لو كانت أنجيلا ميركل لا تشعر بأنها مقيدة من خلال متطلبات الائتلاف مع اليسار-وسط، بينما هي تقريبا لابد أن تكون كذلك.
وهي ليست حذرة للغاية فحسب، بل إنها تعهدت في خطاب فوزها بأنها ستتعامل مع ولايتها الجديدة بعناية، وشعورٍ بالمسؤولية. ومن بين الألمان، لاسيما أنه ربما ينبغي أن يقال، إن الناخبات الألمانيات قد أصبحن يحترمن أنجيلا ميركل القديمة. ربما يمكن التنبؤ بنتيجة إضافية إذا شكلت أنجيلا ميركل "ائتلافا كبيرا". إن نطاق انتصارها يعني أنها وكتلتها اليمينية الوسطية ستمارسان تأثيرا أكبر بكثير في الائتلاف، مما قامتا به في المرة الأولى.