في سباق من أجل تكريس القيم، تتصدر الولايات المتحدة وتركيا جهدا رائدا تبلغ تكلفته 200 مليون دولار، للحيلولة دون تطرف الشباب المسلم، وهذا الجهد يمكنه أن يبني على النجاحات التي أحرزت في مراجعات الإرهابيين الذين تم القبض عليهم.
ومنذ أحداث 11 سبتمبر، تركز النضال ضد الإرهاب أكثر مما ينبغي، على قتلهم أكثر من قتل رسالتهم، وربما يتغير هذا الوضع مع جهد عام جديد للتصدي للمتشددين، بحملة على المستوى الشعبي موجهة إلى المسلمين الشبان الذين يمكنهم أن يتعرضوا لغواية هؤلاء المتشددين.
وقد أعلنت الولايات المتحدة وتركيا مؤخرا، خططا لجمع ما يزيد على 200 مليون دولار لإنشاء صندوق عالمي للتصدي لمن يعرفون بـ»العاملين المحليين من أجل التشدد والعنف». وهذه الحملة تماما كالحملات ضد الأمية أو ضد الاتجار بالأطفال، تقف وراءها عشرات الدول، وسوف يقوم تحالف يدعى «المنتدى العالمي المناهض للإرهاب» بالبناء على الخبرة التي أحدثتها دول مثل السعودية وسنغافورة وإندونيسيا، والتي نجحت في تحقيق مراجعات الإرهابيين الذين تم إلقاء القبض عليهم.
ويمكن تطبيق دروس من برامج التأهيل تلك، من قبل جماعات مدنية وحكومية للحيلولة دون تطرف الشباب المسلم، وسيكون الشبان المسلمون المعتدلون في قلب هذه الجهود، كما هي الحال بالنسبة للفقهاء المسلمين، أو للإرهابيين السابقين، الذين يمكنهم أن يبلغوا بفعالية الرسالة القائلة إن الإسلام لا يبرر قتل الأبرياء عن عمد. وسيقوم الصندوق العالمي الجديد أيضا بتدريب للشباب الذين يعانون البطالة وتوظيفهم، وكذلك تقديم مساقات دراسة حول حسم الصراع.
ولم يقدر لكل برامج إعادة التأهيل في البلاد الإسلامية أن تتوج بالنجاح، فالسعودية التي لديها تجربة طويلة في التأهيل وممولة جيداً، تقول إنها أحرزت نجاحاً بلغت نسبته 80%، حيث إن بعض خريجي هذه البرامج يعودون إلى الجماعات المتشددة، بينما تقول سنغافورة إنها حققت نسبة نجاح 100%.
وقد قامت البنتاغون مؤخرا، بتقديم 4.5 ملايين دولار لباحثين في جامعة ميريلاند، لتحقيق فهم أفضل لكيفية تحصين الشباب ضد الإرهابيين الذين يحاولون تجنيدهم، وغالباً ما يكون الحافز المتمثل في الوظيفة أو المال كافياً. وفي أفغانستان أيضاً، فإن برنامجا يدفع مبالغ مالية لمقاتلي طالبان البسطاء مقابل الفرار من صفوف الحركة.
وهناك برنامج آخر يعتمد على الضغط من جانب العائلة، وإطلاع الشبان الذين يتعرضون لغواية الانضمام للجماعات المتشددة، على كيف يكون قادة تلك الجماعات فاسدين أو ظالمين أو بعيدين عن الكفاءة. إنها معركة من أجل القيم، تهدف إلى إقناع الشباب للعثور على قيمة في حياتهم من دون سعي لقتل الآخرين، وهذا نضال طويل لكنه يستحق أن يخاض.