يثبت الهجوم الإرهابي على المجمع التجاري في نيروبي عاصمة كينيا والذي تحملت منظمة "الشباب" المرتبطة بالقاعدة المسؤولية عن تنفيذه، أن تلك المنظمة استعدت له بصورة جدية، حيث استولى 10 إلى 15 مسلحاً على مركز "ويست غيت" التجاري في 21 سبتمبر الجاري.
وسمحوا للمسلمين بمغادرة المركز ثم أطلقوا النار على الآخرين مما أدى إلى سقوط أكثر من 60 شخصاً وإصابة زهاء 200 شخص بجروح. ولا توجد معلومات حول مصير 60 رهينة. بين القتلى أفراد عائلة رئيس كينيا وكذلك مواطنين من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية.
وتضطر أجهزة الأمن المحلية للتصرف بحذر شديد، ووعد رئيس كينيا أوهورو كينياتا الذي قتل المسلحون ابن أخيه بمعاقبتهم "بسرعة وقسوة". يطالب أعضاء منظمة "الشباب" بسحب القوات الكينية من الصومال.
حيث تنفذ رسالة سلام في إطار عمل الاتحاد الإفريقي على إحلال النظام في المناطق الجنوبية والمركزية منذ عام 2012، وتتلقى قوات السلام هذه دعماً أميركياً غير معلن من القاعدة الأميركية في جيبوتي التي يتمركز فيها حوالي 2000عسكري أميركي وطائرات من دون طيار. يشبه العمل الإرهابي المنفذ في كينيا هجوم الإرهابيين على المسرح في جنوب موسكو، وقد يؤدي إلى زيادة الضغط على الإسلاميين في إفريقيا.
وأشار خبير معهد الشرق الأوسط سيرغي سيريوغيتشيف إلى أن الولايات المتحدة بدأت مراقبة عمل المجموعات المتطرفة منذ أعوام عدة، وفي بداية هذا العام أرسلت مدربين عسكريين إلى 35 بلداً إفريقياً بغرض تعليم السلطات المحلية مواجهة التطرف. ويدل العمل الإرهابي في نيروبي على ضرورة تعزيز النشاط في هذا المجال.
ويستبعد خبير عسكري آخر هو دميتري ليتوفكين تدخلاً عسكرياً أميركياً في كينيا لأن الولايات المتحدة شبعت بتورطها في أفغانستان وبالوضع السوري المبهم. مع أنه يتوقع تقديم الدعم المالي وإرسال المدربين إضافة إلى أن التدريب على مكافحة الإرهاب يعني شراء الأسلحة الأميركية. يمكن اعتبار العمل الإرهابي في نيروبي رداً لمنظمة "الشباب" على سحب ميناء كيسمايو لشحن الفحم منها في عام 2012، وكان يوفر لها أرباحاً ملموسة. والآن ولسحب البساط من تحت أقدام الإرهابيين نهائياً على المجتمع الدولي أن يعير الاهتمام لقضية القراصنة الصوماليين الذين يتقاسمون مع "الشباب" أرباحهم.
ستكون زيادة الرقابة على الجالية الإسلامية داخل الولايات المتحدة من العواقب الأخرى للعمل الإرهابي المذكور، ذلك لأنه تم تجنيد جزء ملحوظ من المسلحين الصوماليين الذين يقاتلون لصالح منظمة "الشباب" في أميركا وكندا وفي أوروبا الغربية أيضاً، وذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وباستخدام مقطوعات موسيقية تعتمد على أسلوب "راب" الذي يتمتع بالشعبية في الشوارع الأميركية والأوروبية.