نتشبث جيداً بـ"والدة" الأمة أنجيلا ميركل، تلك كانت رسالة المقترعين الألمان، أثناء تحقيق المستشارة الألمانية - والدة الأمة بالنسبة لصانعي صورتها - انتصاراً شخصيا مذهلا في الانتخابات التي تعزز ادعاءها غير القابل للنزاع، بأنها القائد السياسي المهيمن في أوروبا الحديثة التي تمزقها الأزمة الاقتصادية.

فمنذ أن ضربت الأزمة المالية الاقتصاد العالمي عام 2008، طرد الناخبون الأوروبيون حكوماتهم واحدة بعد أخرى، سواء كانت من اليسار أو الوسط أو اليمين، إلا أن المستشارة الألمانية، وتحالفها المسيحي بين حزبها "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" وحزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، قد تصدى لهذا التيار المعادي للحكومات القائمة، ليس مرة واحدة، بل مرتين. فقد انتخبت ميركل للمرة الأولى عام 2005، لتشكل ائتلافا مع "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، يسار وسط، الذي تمت تنحيته.

وفي 2009 تشبثت بالسلطة، رغم انخفاض تصويت حزبي "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" و"الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، وشكلت ائتلافا مع "الحزب الديمقراطي الحر" الليبرالي الذي استعاد قوته، والآن بعد أربع سنوات، فإن ميركل ليست متشبثة بالسلطة كثيرا كما كانت عام .

حيث زادت قبضتها بشكل كبير. وعلينا أن نضع في اعتبارنا، أن شعبية ميركل الشخصية تسبق بشكل كبير جدا شعبية حزبها، فيصبح من الواضح أننا نشهد لحظة نادرة للهيمنة السياسية التي لا شك فيها، في قارة حيث الحكومات الضعيفة هي القاعدة.

قد يخرج الديمقراطيون الاجتماعيون (يسار وسط) من هذه الانتخابات كشريك ائتلاف صغير، في "ائتلاف كبير" بين اليمين واليسار مع ميركل، ومن شأن ذلك أن يكون خطوة مرحبا بها. ومع ذلك، ليس لدى "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" الكثير للاحتفاء به، ومن الواضح أن مشكلته أعمق من مجرد ترشيح بيير شتاينبورك، الذي يميل للوقوع في الأخطاء لمنصب المستشارية، حيث فشل برنامج الحزب لزيادة الضرائب على الأثرياء والطبقات الوسطى، في استقطاب مزاج ألمانيا الحديثة.

إن الخاسر الأكبر في انتخابات ألمانيا 2013 هو "الحزب الديمقراطي الحر" الليبرالي، الذي فشل في اجتياز عتبة 5% من الأصوات، للمرة الأولى منذ 60 عاماً، بعد الفوز بحوالي 15% من الأصوات قبل أربع سنوات. إن ذلك الفشل بالتأكيد حكم يتعلق ببرنامج الحزب للسوق الحرة، وهو أمر قاومته ميركل بنفسها، على نحو صارم، في حزبها اليميني اسماً.

رغم ذلك، فإن النتيجة النهائية لا لبس فيها، حيث أعطى الألمان أنجيلا ميركل تفويضاً قوياً لحكم ألمانيا، إلا أن الطريقة التي تستخدم بها سلطتها الجديدة لن تؤثر على ألمانيا فحسب، رغم أهميتها، بل على أوروبا بأكملها، وهذا يشمل البريطانيين..