تحدث الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، من التلفزيون لأول مرة بعد توليه منصبه، وأورد تصريحات هامة، وقال إن الحكومة لا تعتزم التراجع عن خططها المعلنة قبل شهرين حول بناء دولة ديمقراطية. والمقصود بالأمر "خريطة المستقبل" التي اعلنت ليلة 3 يوليو لدى إعلان إقصاء الرئيس محمد مرسي.
ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي بدأ فيه نشاط أنصار النظام السابق بالانحسار، وبدأت الأمور تعود بشكل تدريجي للهدوء والانتظام، وخاصة بعد قرارات الطوارئ وحظر التجول التي لم يرفضها الشعب المصري كعادته، بل رحب بها لمطاردة وحصار أنصار جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم.
وأكد الرئيس عدلي منصور أنه لن تجري تعديلات على "خريطة المستقبل"، رغم ظهور بعض التحديات. وحالما تنتهي فترة منع التجول التي فرضت منذ 14 أغسطس، ستبدأ السلطات مجددا في تنفيذ التدابير الواردة في هذه الوثيقة.
وتنص خطة الحكومة على بناء الديمقراطية وتعديل الدستور، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مطلع عام 2014. أما الهدف الرئيسي فهو بناء دولة قائمة "على أساس القانون والعدالة الاجتماعية". وكما قال عدلي منصور "تتمتع بلادنا بإمكانيات اقتصادية جيدة، لكنها غير قادرة على استثمارها". فالاقتصاد جامد، وتوقف العمل في 570 مؤسسة.
وتقلصت الاستثمارات الأجنبية من 13 مليار دولار إلى ملياري دولار، وبلغ حجم الديون الخارجية 38.4 مليار دولار. من جانب آخر، أعلن رجال المصارف المصريون أن المساعدات الواردة من السعودية والإمارات، أتاحت لأول مرة خلال نصف عام إنعاش القطاع المصرفي، مع تزايد تحويلات المصريين العاملين في بلدان الخليج العربي.
وتضع الحكومة بين المهام الأولية "العناية بالشباب الذين لا يمكنهم البقاء أكثر على هامش الحياة السياسية". وقال منصور إن "المصريين يستحقون ظروف معيشة أفضل والعمل الكريم والتعليم، لكن لا بد من القضاء على الإرهاب من أجل مواصلة المسيرة".
يبدو بالفعل أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة في تاريخها، وقد تكون هذه المرحلة نقطة الانطلاق لآفاق كبيرة تنهض بهذه الدولة الكبيرة والهامة إقليميا وعالميا. ولا شك أن ما حدث في مصر من حراك سياسي كبير خلال العامين الماضيين، سيمهد لحياة ديمقراطية بمعناها الحقيقي، لكن يبدو أن التيار الإسلامي لن يكون له مكان في هذه الديمقراطية الجديدة، لا بالإخوان ولا بغيرهم مثل السلفيين.
فقد تيقن المصريون من أن هذه التيارات لا تؤمن بالديمقراطية إلا كوسيلة لوصولها للسلطة، ثم بعد ذلك تطيح بالديمقراطية وبخصومها السياسيين، علما بأن أنصار التيارات الإسلامية يعتبرون الديمقراطية شيئا مخالفا للعقيدة الإسلامية.