أياً كان القياس الذي يختاره المرء، فإن المنطق السائد يزداد قوة، حيث صرع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهزمه، وطرحه، أخيراً، من خلال خطة لتفتيش وتدمير أسلحة سوريا الكيماوية. وللمشككين، كان هذا النظير الدبلوماسي لمادة البولونيوم 210 في فنجان الرئيس أوباما، حيث دفعت روسيا الأميركيين لإلهاءٍ هم في غنى عنه، وأكسبت الرئيس السوري بشار الأسد الوقت، وتركت ثوار سوريا يمضون على غير هدى.
لدى النقاد تهمتان. التهمة الأولى هي أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف، بعد محادثات الحد من الأسلحة، التي استمرت حتى وقت متأخر من الليل، والتي أعادت الحرب الباردة إلى الأذهان، اتفاق غير قابل للتطبيق. حيث سيخادع الرئيس الأسد، ولن يتمكن المفتشون من العمل في مناطق الحرب، وسيبدو الأميركيون غير منطقيين إذا قالوا إن ذلك خروج عن قواعد اللعبة. تماماً كما عبث الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين مع مفتشي الأمم المتحدة طوال تسعينات القرن الماضي.
والتهمة الثانية هي أن الخطة قد تكون ناجحة للغاية، حيث سيقايض الرئيس الأسد أسلحته الكيماوية مقابل بقاء نظامه، وذلك من خلال جعل نفسه أساسياً في الجهود المبذولة لنزع السلاح. وستخفض أميركا، بهدوء، كم المساعدات العسكرية الذي تقدمه للثوار المحاصرين، وتسقط إصرارها على أن الرئيس الأسد يجب أن يتنحى كجانب من عملية انتقالية سياسية.
غير أن الأمور ليست واضحة للغاية. فقد أحرزت روسيا، بالتأكيد، انتصاراً دبلوماسياً تكتيكياً، إلا أن هذا الاتفاق الروسي الأميركي بشأن أسلحة سوريا الكيماوية - الذي لم يسبق له مثيل في طموحه وجدوله الزمني - لا يزال من الممكن أن ينفجر في وجه موسكو. وإذا ما نجح الاتفاق، حتى لو تم، فقط، تفتيش وإزالة مواقع، وأجزاء من أسلحة سوريا الكيماوية - فإن ذلك سينجز أكبر بكثير لخفض إمكانات الأسلحة الكيماوية، مما كانت ستفعله صواريخ كروز.
لو وافق الرئيس الأسد على المفتشين، وجمع أسلحته في مواقع أقل، فإن هذا يجعل من أمر استخدامها شيئاً صعباً، بشكل تلقائي. وإذا لم يفعل الأسد ذلك، حينها سيخرق الاتفاق، في آخر الأمر، ويجلب ضربات جوية عقابية مجدداً إلى الواجهة.
وفي كثير من النواحي، لا يغير هذا الاتفاق الأميركي الروسي بشأن أسلحة سوريا الكيماوية الكثير. فستستمر روسيا بتسليح، وتمويل، النظام السوري طالما هو يعزز دويلتها الصغيرة. وستواصل أميركا دعمها الفاتر للثوار.