عقدت كل من اليابان وروسيا، في 19 أغسطس الماضي، اجتماعاً رفيع المستوى بين مسؤولي وزارتي الخارجية في كلا البلدين، تمهيداً للقاء رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 5 سبتمبر، على هامش قمة مجموعة الدول العشرين في سان بطرسبرغ، بهدف إعطاء زخم لجهود بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة.

والقضية الأكبر بين كل من اليابان وروسيا، هي النزاع حول السيادة على الأراضي الشمالية، وهي أربع جزر تقع في شمال شرقي ساحل "هوكايدو"، احتلتها روسيا وسيطرت عليها. وينبغي لليابان عدم التعجل في اتخاذ خطوة لحل النزاع، لأنها قضية حساسة، تتطلب نهجاً حذراً، وصبراً ومثابرة، واستراتيجية مدروسة جيداً.

وفي 29 إبريل الماضي، التقى رئيس الوزراء آبي بالرئيس بوتين في موسكو، واتفقا على استئناف المحادثات بشأن عقد معاهدة سلام، وأن تلك المحادثات التي تم التعجيل بها، ستفضي إلى حل مقبول، على نحو متبادل، بالنسبة إلى قضية الأراضي، وأنه من المهم أن يعمق الزعيمان الثقة المتبادلة عبر استثمار فرص الالتقاء خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014، في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود في فبراير المقبل، وفي قمة مجموعة الثماني في يونيو 2014، في المدينة ذاتها.

ويجب ألا تساور اليابان أية أوهام بأن المحادثات ستسير بسلاسة، لأن مواقف كل من اليابان وروسيا بعيدة عن بعضها. وقد صرح نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين، قبل اجتماع آبي وبوتين في أبريل الماضي، بأنه يجب على اليابان الالتزام بالصمت حول الأراضي التي خسرتها نتيجة استسلامها غير المشروط في حرب قد بدأتها.

ويتمثل موقف اليابان، في أنه تجب إعادة الجزر الأربع إليها، غير أنه عندما التقى بوتين مع رئيس الوزراء الياباني السابق يوشيرو موري، في موسكو خلال فبراير الماضي، شدد الأول على حاجة كل من روسيا واليابان لإيجاد أرضية مشتركة، وكان قد استخدم الكلمة اليابانية "هيكيواكي"، والتي تعني التعادل أو صلة. على الحكومة اليابانية التحضير لمفاوضات منظمة على نحو ممتاز.

وأن تضع في الاعتبار مدى واسع النطاق من الاحتمالات والخيارات. وكذلك التأكيد لروسيا أن اليابان هي الشريك الأنسب، من حيث التكنولوجيا والثقة، لمساعدتها على تطوير مصادر طاقتها، والبنى التحتية في سيبيريا والشرق الأقصى الروسي. إلا أنه خلال قيامها بذلك، يتعين على طوكيو تجنب إعطاء انطباع للصين وكوريا الجنوبية، بأنها تهدف لتحسين صلاتها مع روسيا للحصول على مزايا في غير صالح موسكو.