يُصور أحد أشرطة الفيديو التي تفطر القلب، لم شمل أب سوري بابنه الصغير الذي كان يعتقد أنه قد قتل خلال الهجوم الكيماوي الأخير على المدنيين، في حربٍ وحشية لا هوادة فيها. كان الأب جاثما على ركبتيه، ويبكي دون توقف، عندما اكتشف أن ابنه على قيد الحياة. كان الأكثر حظاً مقارنة بالآباء الآخرين، الذين سُجّي أطفالهم في مشرحة دمشق، وقد تمت تغطيتهم بالثلج.
وتقدر وكالات الأمم المتحدة أنه قد اضطر نحو مليون طفل سوري، ثلاثة أرباعهم تحت سن الحادية عشرة، للفرار من بلدهم منذ بدء الصراع عام 2011.
إن وضع الأطفال السوريين المرعب هو مجرد انعكاس للصراع الأكبر في بلدهم، الذي أودى بحياة 100 ألف شخص حتى الآن، منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، في مارس 2011. ومنذ ذلك الحين، فر السوريون، من جميع الطوائف الدينية، إلى لبنان وتركيا والعراق ومصر، وبشكل متزايد إلى أوروبا وشمال إفريقيا. ونتيجة لذلك، فقد أثقلوا الخدمات الصحية والاجتماعية لتلك الدول.
إن تعليم هذه الفئة السكانية المتنقلة من الأطفال يثبت أيضا أنه مهمة تعجيزية، تقريبا، حيث كان عدد قليل منهم قادراً على الدراسة، أو تلقي استشارة نفسية. ويتخوف العديد من أن هؤلاء الأطفال قد أصبحوا جزءاً من "الجيل الضائع" من الأطفال الذين لن يكونوا قادرين على المساهمة بمعرفتهم في تنمية بلدهم.
وإضافة إلى تحديات النظام التعليمي، فإن مياه الشرب تعتبر الآن سلعةً نادرة في سوريا. ففي أكثر المناطق حرمانا، تراجعت فرص الوصول إلى المياه لنحو الثلثين، مما أدى لزيادة الالتهابات الجلدية والتنفسية، ويمكن لأربعة ملايين شخص فقط داخل سوريا الحصول على المياه الصالحة للشرب. ومع ذلك، تحذر "اليونيسيف" من أنه قد تم تدمير البنى التحتية الأساسية، والخدمات العامة، بصورة منهجية، على امتداد الشهور الـ24 الماضية.
لقد أصبح العديد من الأطفال في سوريا ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل، ولقد تم تجنيد الكثيرين منهم وإجبارهم على القتال، وذلك من قبل إحدى الجماعات المشاركة في الصراع. زد على ذلك أنه يتم تشويه العديد من الأطفال، نتيجة عبورهم على المخلفات المتفجرة للحرب. وقد وجد ألوف الأطفال اللاجئين في ملاجئ جماعية مكتظة، تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية.
ونظراً للتأثير السلبي الهائل للصراع في سوريا على الأطفال السوريين، فمن الواضح أننا، أي المجتمعين الوطني والدولي، قد فشلنا في حمايتهم، وتجنيبهم تداعيات صراع وحشي. وكما أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطوني ليك: "يجب علينا جميعا تقاسم العار".