عقدت قمة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون مؤخراً في بشكيك، عاصمة قرغيزستان، وأظهرت القمة، مرة أخرى، الموقف العملي للمنظمة تجاه التحديات الأمنية الإقليمية، وإعادة إعمار أفغانستان، والأمن الاقتصادي للدول الأعضاء.

لقد عاشت قرغيزستان، باعتبارها الدولة المضيفة، تغييرين عنيفين، أحدهما في عام 2005 والآخر في عام 2010. وبعدد سكانها البالغ نحو 5.5 ملايين نسمة، فإنها الدولة الوحيدة في العالم التي تستضيف قواعد عسكرية روسية وأميركية، وتواجه عنفاً عرقياً، وجرائم مرتبطة بالمخدرات، ومشكلات اقتصادية. وهذا البلد يعتبر مثالاً للتحديات الأمنية، والركود الاقتصادي على مستوى المنطقة.

ومن أكبر مخاوف قرغيزستان والدول الأخرى في المنطقة، تحديد ما إذا كانت منظمة شنغهاي للتعاون تستطيع الخروج بمناهج جديدة، واتخاذ إجراءات ملموسة لتسهيل التعاون متعدد الجوانب في مجال الأمن والاقتصاد.

وبالنظر إلى الوضع الأمني المتقلب، تتبنى منظمة شنغهاي للتعاون مفهوماً أمنياً جديداً قائماً على التعاون الإقليمي الذي يركز على مكافحة "قوى الشر الثلاث"، وهي الإرهاب، والنزعة الانفصالية، والتطرف.

ورغم أن الدول الأعضاء في المنظمة ما زالت حذرة إزاء توسيع نطاقها آخذة في الاعتبار بعض أوجه القصور، فقد تمت صياغة قواعد قبول الدول الأعضاء الجدد خلال عام 2010، الأمر الذي مهد لانضمام المزيد من الدول للتكتل الناشئ. والسبب، أيضاً، وراء عدم إدراج توسيع العضوية في برنامج المنظمة هو أن الدول المعنية التي أبدت اهتمامها بأن تصبح أعضاءً في المنظمة لم تصل بعد إلى الحد الأدنى من الأهلية للحصول على عضوية كاملة.

ومع ذلك، تُمنح الدول المراقبة فرصاً كافية للمشاركة في التعاون متعدد الجوانب داخل إطار عمل المنظمة، وستواصل الأخيرة إجراء استعدادات قانونية وتقنية لانضمام أعضاد جدد في المستقبل.

تؤكد القمة الأخيرة عزم تكتل دول منظمة شنغهاي للتعاون وجهودها المبذولة لمساعدة الشعب الأفغاني على إعادة بناء السلام والاستقرار في بلد مزقته الحرب. إن الاضطراب السياسي، والتطرف الديني، وتجارة المخدرات، وغيرها من المشكلات، لا تضر بأفغانستان فحسب، بل أيضاً تشكل أكبر التهديدات الأمنية لآسيا الوسطى.

لقد أولت منظمة شنغهاي للتعاون، على امتداد السنوات الـ 12 الماضية، اهتماماً مستمراً بالوضع في أفغانستان، أكثر من أي كيان دولي آخر.