توشك هيئة التحكيم التابعة للأمم المتحدة، التي تأسست بموجب الملحق السابع لـ"اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 حول قانون البحار"، على النظر في القضية التي رفعتها حكومة الفلبين ضد الصين. وكمبدأ عام، فإنه في حال عدم مثول أحد أطراف النزاع أمام المحكمة - أي قبل إصدار حكمها - ينبغي أن تتأكد المحكمة، أولاً، أن لها الولاية في النزاع.
ونتائج مسألة الولاية القضائية يمكن أن تقوم، فقط، على أساس أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. فكيف ستقرر المحكمة ولايتها القضائية على هذه القضية، في حين رفضت الصين الموافقة على ولاية المحكمة وفقاً للأحكام المعنية في الاتفاقية؟
السبب الأساسي للجوء الفلبين لهيئة التحكيم، هو المادة 287 فقرة 3 من هذه الاتفاقية، التي تنص على أنه "تعتبر الدولة الطرف، التي تكون طرفاً في نزاع لا يغطيه إعلان نافذ، قد قبلت بالتحكيم وفقا للملحق السابع". ومن حيث المبدأ، تستند المادة المذكورة على المادة 286 لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهي محدودة بها.
وتفيد المادة 286: "رهنا بمراعاة الفقرة 3، يحال أي نزاع يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها، عند عدم التوصل إلى تسوية وفقا للفقرة 4، بناءً على طلب أي طرف في النزاع، إلى المحكمة أو هيئة التحكيم ذات الاختصاص بموجب هذه الفقرة".
بالنسبة إلى مسألة الولاية القضائية، سيتعين على هيئة التحكيم أن تقرر ما إذا كانت هذه القضية عبارة عن "نزاع لا يغطيه إعلان نافذ"، أم لا. بعبارة أخرى، إن لها ولاية على مسألة تعتبر نزاعاً بالمعنى القانوني.
والنزاع هو "نزاع لا يغطيه إعلان نافذ". لكن الصين أصدرت إعلاناً بموجب المادة 298 في 25 أغسطس 2006، يفيد أن الحكومة الصينية "لا توافق على أي من الإجراءات المنصوص عليها في البند 2 من الجزء الخامس عشر من الاتفاقية، فيما يتصل بجميع فئات النزاعات المشار إليها في الفقرة الأولى (أ)، (ب)، و(ج)، من المادة 298 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".
لذلك لا يمكن أن تقرر أي محكمة دولية أياً من فئات النزاعات المشار إليها في هذه الفقرات من المادة 298، بما في ذلك تلك المتعلقة بتعيين الحدود البحرية، من دون موافقة الأطراف المعنية.
ومن هنا لا تنطبق الإجراءات الإلزامية في نظام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا على "أي نزاع يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها" (المادة 286). وفي الحالات التي لا يكون فيها أي معنى للتفسير، ولا يوجد دور للتطبيق، ليست هنالك إمكانية لممارسة أي محكمة دولية لولايتها القضائية، على نحو ملائم.