فيما يتحرك الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو عمل عسكري منفرد، رداً على الهجوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا الذي أسفر عن قتل ما يزيد على 1400 شخص، فإنه يقوم بذلك دون دعم من مؤسستين رئيسيتين حتى الآن، وهما الكونغرس الأميركي ومجلس الأمن الدولي.
وينفق الكونغرس الأميركي الكثير من الوقت في حماية سلطاته، وبصفة خاصة عندما يتعقل الأمر بعرقلة الجمهوريين لأجندة أوباما. ولكن، بغض النظر عن الشكوى وطرح الأسئلة والحصول على إفادات من مسؤولي الإدارة، فإن معظم أعضاء مجلسي الكونغرس يبدون قانعين بترك القرار المعقد بصورة متزايدة للرئيس أوباما. وقد كان يتعين عليهم أن يعودوا إلى واشنطن من العطلة السنوية، لمناقشة القضية السورية والاقتراع عليها. وقد واجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون هزيمة، عندما اقترع البرلمان على معارضة الانخراط في عملية عسكرية، ولكن المشرعين البريطانيين على الأقل اتخذوا موقفاً.
وبالطبع فإن الرئيس أوباما قد أزاح الغبار عن مسؤوليته المطلوبة وفقاً لقانون سلطات الحرب، عندما استخدم القوة العسكرية في عملية ليبيا، ولم يطلب تفويضاً من الكونغرسِ، ولكنه كانت لديه في تلك الحالة موافقة من مجلس الأمن.
ويبدو النهج الذي يتبعه أوباما الآن حيال سوريا، مختلفاً تماماً عن الموقف القوي الذي اتخذه في 2007 عندما صرح لصحيفة «بوسطن غلوب» باعتباره مرشحاً للرئاسة بقوله: «لا يتمتع الرئيس بالسلطة وفقاً للدستور، للتفويض منفرداً بهجوم عسكري في موقف لا يتضمن إيقاف تهديد فعلي أو وشيك للأمة».
وقد كان يتعين على مجلس الأمن أن يبادر لصياغة رد قوي، رداً على استخدام الأسلحة الكيماوية قرب دمشق في 21 اغسطس الماضي، لكن روسيا والصين أحبطتا تحرك المجلس، وبدا أنهما لا تكترثان كثيرا لكون استخدام الأسلحة الكيماوية جريمة حرب.
والرئيس أوباما لم يحظ بتأييد مجلس الأمن، كما أنه لم يحظ بتأييد المنظمات الأخرى التي يمكن أن تضفي الشرعية الدولية مثل حلف «ناتو». وفي ليبيا عام 2011، قامت جامعة الدول العربية بدعم الحملة الجوية التي شنها «ناتو»، ولكنها لم تطلب تحركا عسكريا أميركيا في سوريا، رغم أنها ألقت اللوم على الأسد في شن الهجوم الكيماوي ودعت لمحاسبته.
لقد تضررت قدرة أوباما على حشد تأييد واسع للتحرك الفوري، بفعل التصويت البريطاني، ما ترك فرنسا وحدها باعتبارها دولة تعد بالتعاون. وحتى في أفضل الظروف، فإن العمل العسكري قد لا يحالفه التوفيق في العديد من الجوانب، والافتقار إلى التأييد المحلي والدولي سيجعله أكثر صعوبة.