حجب انشغال العالم الخارجي بالصراع السوري، انزلاق العراق نحو العنف المتوطن. ومع ذلك، فإن هذا البلد يعيش في وضع يضاهي في خطورته، تقريبا، وضع جارته سوريا. في الواقع، تجاوزت وفيات العراق وفيات سوريا، وذلك خلال شهر يوليو الماضي، اعتماداً على لائحة وفيات مركز إحصاء الجثث العراقي. وكانت الحصيلة مؤسفة بعد تصفية أشخاص مؤخرا، بواسطة إطلاق النار على رؤوسهم، وزرع عبوات ناسفة، وأخرى لاصقة، في عدد من المدن والمناطق العراقية.
وتكمن وراء هذه "العبوات الناسفة اللاصقة" و"العبوات الناسفة"، تقنية للقتل بالكاد كانت موجودة قبل 10 سنوات، وذلك عندما غزا الأميركيون وحلفاؤهم العراق. وعلى الرغم من ذلك، كان يوم الأحد 27 يوليو 2013، متوهجاً للغاية في العراق، إذ قتلت تفجيرات السيارات المفخخة أكثر من 60 شخصا، وكانت هنالك حصيلة ضحايا مماثلة خلال تفجيرات اليوم اللاحق.
وكالعادة، كان الضحايا أشخاصاً عاديين، من أمثال أشخاص ينتظرون في محطات الحافلات، وعمال في طريقهم للعمل، ورجال قد اصطفوا من أجل مقابلات التوظيف، ولاعبو كرة قدم هواة. تستحضر الوحشية وانعدام التمييز، تلك السنوات الرهيبة بعد عام 2006، وهي سنوات كان من المفترض للعراق نسيانها مع تأسيس حكومة ديمقراطية، وتعديل الدستور، ونقل مسؤولية الأمن من الأميركيين إلى الجنود العراقيين والشرطة العراقية.
لكن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أثبت أنه زعيم كارثي، يخرب الدستور لتركيز السلطة في يديه واستبعاد الأقلية السنية، وعلى الأرجح لتهديد الشمال الكردي، السلمي حتى الآن. وتعد ردود الفعل السنية العنيفة الناجمة، التي تستغلها جماعة القاعدة، خلفية العنف الأخير. وزاد الوضع سوءاً هروب السجناء الأخير من سجني "أبو غريب" و"التاجي"، الأمر الذي أعاد المتطرفين المخضرمين إلى النزاع، والذي يشير إلى أن الحكومة ربما تكون عاجزة بقدر ما هي ديكتاتورية.
صحيح أن القتال التقليدي على النطاق الذي تمت رؤيته في سوريا، في مقابل الحرب بواسطة التفجيرات والاغتيالات، أمر غير مرجح في العراق، لأن النسب في البلدين مختلفة. ففي العراق تنبع الحكومة من الغالبية الشيعية، والمعارضون من الأقلية السنية. وفي سوريا تحكم أقليةٌ البلد، وهي الشيعة، أو تحاول فعل ذلك، ويُستمد الثوار من الغالبية السنية، ويعكس التوازن العسكري هذه الديمغرافيا.
لكن كلا الجانبين، السني والشيعي، في كلا البلدين، يدركان أنه قد يكون بإمكانهما تصحيح هذا التوازن، من خلال التحالف مع إخوانهم في المذهب على الجانب الآخر من الحدود. وبالتالي يتداخل الصراعان، بالفعل، وربما قد يندمجان في يوم من الأيام، وهو كابوس ممكن قد يُطيل معاناة كلا الشعبين، امتدادًا إلى المستقبل البعيد.