تشير الجثث الهامدة التي صورتها مقاطع صور وشرائط فيديو من سوريا، على امتداد الأيام القليلة الماضية، إلى هجوم كيماوي آخر، ومن المرجح أن يكون الهجوم المفرد الأكثر فتكاً خلال أكثر من عامين على اندلاع الحرب الأهلية.

وإذا ما تم إثبات أن قتل ما بين 500 شخص إلى ألف من الرجال والنساء والأطفال، قرب دمشق، أقدم عليه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كما يعتقد كثيرون، فإنه من شبه المؤكد أنه سيتعين على أميركا والقوى الكبرى الأخرى الرد بقسوة، وبشكل أكبر بكثير مما قامت به حتى الآن. إلا أنه يجب تنفيذ الأمور حسب الأولوية، وهو ما يعني تحديد طبيعة ما حدث خلال ساعات قبيل فجر يوم الأربعاء 21 أغسطس 2013، بسرعة وعلى نحو قاطع..

حيث إن مقاطع فيديو بثت على الانترنت أظهرت عشرات الجثث، وكان العديد منها، إن لم تكن معظمها، بلا مؤشرات على إصابات مرئية، وهو مؤشر قوي إلى أنه قد تم استخدام أسلحة كيماوية. إلا أن السبب لم يكن قاطعاً، حتى مع وجود مقاطع الفيديو، وروايات الشهود، وإفادات المسعفين.

وسيتطلب التوصل إلى الحقيقة ذهاب خبراء للمواقع، وفحص الجثث، وجمع عينات من التربة وغيرها، والقيام بذلك بسرعة بالغة قبل أن تتلف الأدلة.

وفي غضون ذلك، وصل فريق الأمم المتحدة إلى دمشق، للتحقيق في ثلاثة ادعاءات سابقة باستخدام السلاح الكيماوي. وعلى هذا الفريق التوجه مباشرةً للموقع الأخير، إلا أن موافقة الحكومة السورية على البعثة الحالية استغرقت أربعة أشهر، وحتى بعد ذلك كان تحقيق الأمم المتحدة محدوداً وغير فعال.

وإذا تمت البرهنة على تنفيذ هجوم كيماوي، فإنها ستكون لحظة الحساب بالنسبة إلى أميركا والأمم المتحدة، حيث أكد كل من الطرفين أن استخدام الأسلحة الكيماوية ينتهك القانون الدولي. ويفترض أن يعني ذلك أنه سيتوجب على المنظمة الدولية، القيام بشيء أكثر من مجرد إظهار التعاطف. كما أن مصداقية الرئيس الأميركي باراك أوباما أيضاً على المحك، فقد وصف استخدام الأسلحة الكيماوية بأنه "غير مقبول إطلاقاً"، وذلك خلال عدة تصريحات منذ أغسطس الماضي. وفي خطوة غير حكيمة، وضع خطاً أحمر من خلال التحذير بأنه لو لجأ الرئيس الأسد لمثل هذه الأسلحة، فإنه "ستكون هنالك عواقب".

وقد أيدنا نهج أوباما الحذر تجاه سوريا، وعدم رغبته في توريط بلده في حربٍ شرق أوسطية أخرى، إلا أن استخدام أسلحة كيماوية سيكون تصعيداً مروعاً. وأخيراً، أصر البيت الأبيض مجدداً على أنه يجب أن "تتم محاسبة" المسؤولين عن استخدامها. وفي مرحلة ما، ينبغي أن تعني هذه الكلمات شيئاً، سواء كان الجاني هو الحكومة السورية أو الثوار.