كان بو زيلاي رجل الصين بالإجماع، وأرستقراطي الحزب الشيوعي الصيني الجذاب، الذي تغاضى عن اضطهاد عائلته خلال "الثورة الثقافية"، لتفصله مسافة قصيرة عن أقوى منصب في الصين. لكن تلاشى كل ذلك الطموح خلال العام الماضي، ومضى بو زيلاي إلى محاكمة اتهم فيها بالفساد وسوء استخدام السلطة.
ووُصفت هذه المحاكمة بأنها المحاكمة الأكثر إثارة في الصين منذ محاكمة "عصابة الأربعة"، وهي حدث يسود الاعتقاد أنه سيكون مخيباً للآمال. وتم تخصيص مقاعد للصحافيين، إلا أنه تم شغلها جميعها بصورة غامضة. وعلى الرغم من أن التهم شائكة، تراوحت من الانتهاكات المزعومة في منشوريا إلى شراء فيلا فاخرة في مدينة كان، فإن المحاكمة من غير المرجح أنها ستكشف الكثير من الأمور الجديدة، فقد تم الاتفاق على الحكم قبل بدء المحاكمة.
لقد كان بو زيلاي سياسياً نابضاً بالحياة وواعيا، في بلد توافق الآراء الكئيبة والحذرة. ومن خلال العزف على تقاليد الـ"غوانغشي" الصينية؛ أي إبداء المجاملات المادية وتلقيها على امتداد سنوات عديدة أو حتى أجيال، بدا أنه يشق طريقه للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، وذلك بينما هو لا يزال صاعداً نسبيا. وعوضا عن ذلك، أوكلت إليه مسؤولية مقاطعة "تشونغ تشينغ"، حيث أظهر ميله للشعبوية المتوهجة، وبناء المساكن الاجتماعية، وشن هجوماً بارزاً على الجرائم المنظمة، وقام بإحياء الأغاني والشعارات "الماوية"، التي كان مغضوبا عليها قبل ثلاثة عقود.
وشأن أي سياسي طموح، اكتسب أعداءً عبر مسيرته، إلا أن الفساد الذي تتم محاكمته من أجله، لم يكن الأمر الذي أسقطه، بل كان جريمة القتل الغريبة لرجل الأعمال البريطاني نيل هيوود، والتي من المفترض ارتكابها من قبل زوجته، غو كايلاي، التي دينت بالجريمة في السنة الماضية. وتم تحطيم جدار الصمت الذي يتصرف من خلفه السياسي الصيني، وذلك عندما هرب أقرب المقربين له من "تشونغ تشينغ" وطلب اللجوء إلى أميركا، ليفجر تفاصيل جريمة قتل نيل هيوود، وأموراً أخرى كثيرة. ومنذ ذلك الحين، أصبح بو زيلاي رجلا مشتبهاً فيه.
إن العديد من الإصلاحيين في بكين سعداء، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وذلك بسبب فرصة التخلص من بو زيلاي، وإخماد محاولاته لإعادة السياسة الشعبوية لماو بأي شكل من الأشكال. وقد تشعر الدول الغربية بالارتياح، لأن الصين لن تبدأ مرة أخرى السير في ذلك الطريق المنذر بالخطر. لكن ما يقدمه الرئيس الصيني شي جين بينغ، بالكاد أكثر جاذبية.