تعد مواجهة العراق لأسوأ اندلاع للعنف خلال الأعوام الأخيرة أمراً مقلقاً، وذلك مع تصاعد عدد القتلى والجرحى الذين يتساقطون يوميا. وقد ذكرت "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق"، أن شهر يوليو الماضي كان أكثر الشهور دموية في البلد منذ أكثر من خمسة أعوام، حيث قتل أكثر من ألف عراقي في أعمال عنف وإرهاب، ويستمر عدد الضحايا في الارتفاع.

ونشر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، التابع لتنظيم القاعدة مؤخرا، بيانا في المنتديات الإلكترونية المتشددة، معلناً مسؤوليته عن موجة التفجيرات على امتداد العراق في 10 أغسطس، والتي قتلت أكثر من 60 شخصاً، وجرحت ما يزيد على 200 آخرين. وهذه الهجمات هي مجرد مثال على أعمال سفك الدماء، التي تقوم بها القوى التابعة لتنظيم القاعدة في البلدان التي تمزقها الصراعات. وقد أعلنت الجماعة كذلك مسؤوليتها عن الغارات المتزامنة على سجنين في بغداد، خلال يوليو الماضي، والتي هربت خلالها نحو 500 سجين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصا.

من الواضح أن عودة القوى التابعة لتنظيم القاعدة إلى الظهور، والذي يهدد النسيج الأمني الهش في العراق، هو نتيجة للفراغ الأمني لانسحاب أميركا خلال ديسمبر 2011، وكذلك الاضطراب الاجتماعي الدائم في أجزاء من المنطقة. وفي غضون إعرابه عن الحزن لسقوط الأرواح البريئة، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتيقظ لعودة ظهور جماعات تنظيم القاعدة في بلدان الشرق الأوسط، حيث إنها تلعب دورا بارزاً في العراق، على نحو متزايد.

لقد وفرت الاضطرابات في أكثر من بلد في المنطقة، تربة خصبة لتنظيم القاعدة من أجل إعادة تنظيم صفوفه وتوسيع نفوذه، لا سيما في بلدان مثل سوريا، واليمن، والعراق. وأثناء دفاعه عن سجل الرئيس الأميركي باراك أوباما في مكافحة الإرهاب، أقر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، في 5 أغسطس، أنه بينما تم إضعاف جوهر تنظيم القاعدة من خلال جهود أميركا وحلفائها، فإن المنظمات التابعة له، بما فيها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، قد أصبحت أقوى.

يظهر القرار الذي اتخذته أميركا بإغلاق 19 بعثة دبلوماسية في الشرق الأوسط وإفريقيا، في وقت سابق من أغسطس الحالي، بسبب المخاوف من هجمات إرهابية محتملة، أن البلد الذي كان يقود حملة عالمية ضد الإرهاب منذ سبتمبر 2001، يدرك الآن أن الحرب ضد الإرهاب لم يتم تحقيق الانتصار فيها.

وإلى أن تنتهي الأعمال التي تقوم بها جماعات إرهابية في بلدان كالعراق وسوريا، ينبغي على أميركا ألا تستكين لنجاحاتها التي حققتها ضد الإرهاب.