قبل أيام من استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، نشرت الحكومة قائمة للإفراج عن 26 أسيراً فلسطينياً، معظمهم تلقى أحكاماً في قضايا سياسية وعلى وشك قضاء محكوميتهم. وقبل ساعات من ذلك، أعلنت الحكومة الإسرائيلية قرار بناء أكثر من 1000 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية، والمستوطنات القائمة في الضفة الغربية.
ربما بدا هذا التصرف منطقياً في عالم الكنيست الضيق، إلا أنه في العالم الأوسع، الذي يتجاوز السياسة المحلية الإسرائيلية، فإن الموافقة على تشييد المزيد من المستوطنات، ليست في غير أوانها فحسب، بل سبب جديد للتشاؤم حول نتائج المفاوضات.
وضع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، هدفاً طموحاً للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة في غضون تسعة شهور. وسيتوجب في أي اتفاق ممكن، اجتثاث بعض مستوطنات الضفة الغربية من جذورها..
لماذا التعقيد الإضافي لهذه المفاوضات المعقدة أصلاً، وقبل ثلاثة أيام من بدئها؟ ولمَ تضخيم انعدام الثقة العميق الذي يقسم الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بالفعل، بعد نحو عقدين تقريباً من جهود السلام الفاشلة؟ قد يكون جدول مواعيد كيري مفرطاً في التفاؤل، إلا أنه لا يمكن التوصل لحل الدولتين إذا ما وسعت إسرائيل مستوطناتها على الأراضي التي ستصبح في نهاية المطاف جزءاً من الدولة الفلسطينية. صحيح أن بالإمكان إزالتها، كما حدث عندما انسحبت إسرائيل، من جانب واحد، من غزة عام 2005، إلا أن كل زيادة في عدد المستوطنات توسّع، بالفعل، كتلة الناخبين المستوطنين، القوية سياسياً، الذين سيقاومون الإزالة.
وبمعرفة هذا، أعرب العديد من الإسرائيليين عن استيائهم تجاه إعلان الاستيطان. واشتكى وزير مالية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزميله في الائتلاف، يائير لبيد، بحق، من أنه «ليس هنالك داعٍ لتحدي الأميركيين»، و»عرقلة سير محادثات السلام»، لأن إعلان قرار المستوطنات الآن يحرج كيري، الذي عمل جاهداً لإقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإسقاط مطلبه، في وقت مبكر، بشأن تجميد المستوطنات. كما أنه يحرج، على نحو غير مفيد، محمود عباس الذي يبدو أنه قد تمت إساءة معاملة نيته الحسنة، وقد يكون من الصعب عليه، حالياً، القبول بتسوية صعبة، ولكن ضرورية لشعبه.
لا يتوهم أحد أن التوصل إلى اتفاق سلام سيكون أمراً سهلاً، لذلك ينبغي على كلا الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، استجماع الشجاعة لمعالجة القضايا الحساسة للغاية، كالمستوطنات. ويمكن لنتنياهو إبداء شجاعته عبر تجميد قرار البناء، قبل البدء بأي بناء فعلي.