تضاربت الأنباء حول مصير الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، والموقف القانوني من وضعه قيد الإقامة الجبرية، بينما غموض إجراءات التحقيق في الاتهامات الموجهة إليه، يفتح الباب للجدل واستغلاله لمهاجمة التغيير الثوري الشعبي الحاصل في مصر، وتصوير الموقف على خلاف الحقيقة.

معلوم أنه عقب تنحي مبارك في فبراير 2011، تلقت النيابة العامة الكثير من البلاغات التي تتهمه بالقتل والفساد واستغلال النفوذ، ثم بدأت النيابة العامة إجراءات التحقيق والمحاكمة، وبات مبارك أول رئيس مصري يخضع للحبس على ذمة التحقيق في اتهامات يعاقب عليها القانون المصري.

واليوم يتكرر المشهد مع الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي حان وقت الكشف عن موقفه القانوني، تجنبا لاتساع مساحة الأطراف المطالبة بالإفراج عنه.

كافة المواثيق والعهود الدولية تؤكد على الحرية الشخصية المصونة للمواطنين، وعلى عدم المساس بها إلا في حال ارتكاب جريمة يعاقب عليه القانون.

وقد أكد المتحدث العسكري المصري أن الرئيس المعزول ليس محتجزاً، وأن القوات المسلحة اتخذت إجراءات محددة لحمايته بسبب عدم استقرار الأوضاع، مشيرا إلى أنه "لا احتجاز بدون أمر قضائي".

كثيرة هي الوقائع التي يمكن محاسبة الرئيس المعزول عليها طبقا للقانون، فالنائب العام المصري المستشار هشام بركات، أحال لقاضي التحقيق مسؤولية التحقيقات في قضية اقتحام وهروب السجناء من سجن وادي النطرون خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير، والمتهم فيها 19 من قيادات جماعة الإخوان بينهم الرئيس المعزول.

كما أن النيابة العامة بدأت تحقيقا في وقائع قيام محمد مرسي العياط باستغلال نفوذه الوظيفي، لمجاملة بعض من أيدوه في الانتخابات الرئاسية عام 2012، من خلال العفو الرئاسي عن عدد من المساجين في قضايا مختلفة، إلى جانب إهانة القضاء في خطابات مرسي خلال عام حكمه، والتي تناولت أيضا اتهامات مباشرة لشخصيات سياسية وشركات عالمية، فيما يظل خطابه في 26 يونيو دليل تحريض على أعمال العنف والقتل التي تتعرض لها قوات الأمن والمواطنون في سيناء وفي مناطق أخرى من مصر.

تركيا أردوغان والإدارة الأميركية وألمانيا، هم الأكثر تعاطفا مع الوضع الراهن للرئيس المعزول ويطالبون بالإفراج عنه، ويمارسون الضغوط من أجل عودته إلى القصر الرئاسي، متجاهلين إرادة الأغلبية الساحقة من الشعب المصري، وسيادة القانون وقواعد ومبادئ العدالة التي يجب أن تُطبق على الجميع دون استثناء.

 الإسراع في الكشف عن نتائج التحقيقات مع الرئيس المعزول وتحديد الموقف القانوني لاحتجازه، من شأنه أن يعلي من قيمة دولة القانون والمؤسسات التي يسعى المصريون لتأسيسها، وليواجه مرسي مصيره مع جماعته التي تسعى لإجبار المجتمع المصري على قبولهم حكاما، أو مواجهة الفوضى والعنف والإرهاب.