الفرار من السجن أمر شائع في العراق، لكن الهجمات على سجني أبو غريب والتاجي مؤخرا، هي من صنف خاص. وهذه الهجمات أدت إلى فرار ما قد يصل إلى 800 مسلح، تفتش عنهم "الإنتربول" الآن باعتبارهم "تهديدا رئيسيا" للأمن العالمي. والهجمات أظهرت أيضا القوة المخيفة والمتزايدة لتنظيم القاعدة في العراق.

والذي بدا في حالة تراجع منذ بضع سنوات فقط، كما طرحت أسئلة جديدة حول فعالية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وحول استقرار العراق نفسه. وتنظيم القاعدة في العراق، التابع لتنظيم القاعدة، كان قد شن تمردا فتاكا أودى بالبلاد إلى شفا الحرب الأهلية خلال عامي 2006 و2007، ثم عانى من هزائم كبيرة على يد جماعات القبائل العراقية والقوات الأميركية. وقد انتعش منذ ذلك الحين، ويعتقد أنه مسؤول بشكل واسع عن زيادة التفجيرات اليومية التي أودت بحياة ما يقرب من 700 شخص في شهر يوليو الماضي وحده.

وعمليتا أبو غريب والتاجي كانتا متزامنتين ومتطورتين، وخبراء غربيون قالوا لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المسلحين استخدموا قذائف الهاون لملاحقة القوات العراقية، وأرسلوا الانتحاريين لاختراق دفاعات هذه القوات، والحقوا ذلك بقوة هجوم لإطلاق سراح السجناء. وبشكل غريب، فإن المسؤولين في الإدارة الأميركية بعد إنفاق هذا الكم من الأموال على تعزيز القوات الأمنية العراقية، تحدثوا قليلا، في السر والعلن، عن السبب الذي دعا إلى فشل استثمارهم، في تلك الحالة، إلى هذا الحد المذهل.

والعراق دولة ذات سيادة ومسؤولة عن أمنها، لكنه كان بإمكانه أن يكون أكثر قدرة على صد تنظيم القاعدة، لو عمل المالكي والأميركيون بمزيد من الجهد على التوصل إلى اتفاق يقضي بإبقاء عدد رمزي من الجنود في البلاد، للاستمرار في المساعدة في مجال التدريب وجمع المعلومات الاستخبارية. وبالتالي ليس مستغربا أن يكون اهتمام المالكي بمثل هذا الإجراء قد ازداد.

وقوات الجيش الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، حسبما أفيد، لديها وحدات صغيرة العدد في البلاد للمساعدة في نشاطات مكافحة الإرهاب. والتقلبات الإقليمية، بما في ذلك الحرب السورية، تضاعف من حالة عدم الاستقرار في العراق. لكن المشكلة الأساسية تتمثل في المالكي الذي أدت سلطته الاحتكارية ومحاباته للأغلبية الشيعية على حساب الجماعات الأخرى، إلى إشعال التوترات الطائفية. وهذا جعل القاعدة في العراق وغيرها من المجموعات المتمردة، أكثر جاذبية للممتعضين.

ومسؤولو الإدارة الأميركية يعملون وراء الكواليس، لتهدئة الخلافات السياسية بين المالكي وزعماء السنة والأكراد، ولإيجاد علاقات أفضل بين العراق ودول أخرى في المنطقة. لكن في ظل غياب أي تبدل في الرأي والنهج من قبل المالكي، فإن العراقيين وبلادهم سوف يبقون منقسمين على نحو خطير.