يعد الشرق الأوسط أرضاً متجهمة في وجه التدخل والدبلوماسية والوساطة من أي نوع. ووزير الخارجية الأميركي جون كيري تولى مهمة إيقاظ إليعازر من القبر، في جهوده لتهيئة الظروف لاستئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويمد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيديهما بحذر شديد، لمعرفة ما إذا كانت مكاتبهما يمكن أن تكون لها فائدة ترجى لمصر.
ويبدو أن تبدل الحظوظ في الحرب في سوريا سيجعل الجهود الدولية في التوصل إلى حل للنزاع على الأرجح لا قيمة لها أكثر مما كانت عليه في الأصل، ما يؤكد أمراً ما، وهو أن الحلول العسكرية التي تنطوي على تسليح الثوار في سوريا ستكون ضرباً من الجنون، وهو ما بات متفقاً عليه بشكل واسع. والاهتمام الظاهري في شكل من أشكال التحرك العسكري في سوريا لم يكن حقيقية يوماً، وانطفأ على ضفتي الأطلسي، فنجاح التدخل الليبي يبدو الآن أكثر إشكالية مما ظهر مباشرة عقب سقوط نظام القذافي. وهناك تغيير جذري يجري في العلاقات بين الدول الغربية ودول الشرق الأوسط، وهو على حد سواء تغيير مرحب به وغير مرحب به.
مرحب به لأنه يمثل بداية نهاية للاستعمار المتبقي الذي ما زال يصنع مواقف الغرب تجاه المنطقة، وتتخذ حكومات المنطقة وشعوبها القرارات بالرجوع أقل إلى ما يرغب به الغرباء، بما في ذلك الولايات المتحدة. وهو غير مرحب به لأن الصراعات والأزمات الناتجة يبدو أنها تطلب من الغرباء تقديم المساعدة، لكن سجل الغرباء التاريخي والمباشر، كان مليئاً بالأخطاء الكئيبة.
وسوريا قد تكون اليوم في مكان مختلف كلياً، لو أن الولايات المتحدة لم تخرج بوضوح ومن دون مواربة لتغيير النظام، وهو قرار قوض كل جهد لاحق للتوسط، وربما تسبب في نفور روسيا بشكل لا رجعة فيه. وبشكل مماثل، لو استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نفوذهما في إسرائيل بشكل أكثر حكمة، لكنا الآن في موقع آخر غير الخندق الأخير لحل الدولتين لتفادي كارثة في هذا الصراع المديد. ما نحتاجه ويحتاجه شعب المنطقة، هو فجوة في جدار الصعوبات من الممكن أن تكون لها آثار إيجابية بشكل واسع.
والأمر يمكن أن يثمر في مصر، ولكن فقط إذا ما أعيدت جماعة الإخوان إلى الحياة السياسية. ويمكن أن يأتي من خلال استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على أن تمثل المفاوضات بداية حقيقية وليس مجرد بداية جديدة شكلية، لكنه للأسف لن يثمر في سوريا على الأرجح.
ومن الأفضل للدول الغربية أن تنسى أمر الجنود ومناطق حظر الطيران، وألا تهتم بإخراج المنشآت النووية، لكن ما زال لها بعض الموارد، وهذه في معظمها اقتصادية. ونحن بالطبع لسنا وحدنا مصدر الأموال للمنطقة، لكن هناك نفوذ وينبغي استخدامه، ومع المزيد من النفوذ من قبل الدول الغربية، والمزيد من التواضع من جانبها، هناك أمل في أن نتمكن من مساعدة جيراننا.