تتعدد التطورات على الساحة السياسية المصرية التي تجعل من الوصول إلى مصالحة وطنية والعودة إلى الديمقراطية أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً، غير أن المخاطر التي تبدو في الأفق أكثر تعقيداً من أن تسمح لأي طرف بالتخلي عن البحث عن حل سلمي للوضع الشائك هناك.
ويقع العبء الرئيسي بالطبع على كاهل المصريين أنفسهم، فقدرة واشنطن على التأثير على الموقف تم تقليصها على الرغم من المساعدة السنوية المقدرة بـ 1.5 مليار دولار التي تقدمها لمصر، كما أن نوايا واشنطن الحسنة قد قوضتها سنوات من السياسات الأميركية المتضاربة، والرئيس الأميركي باراك أوباما بحاجة ماسة إلى إعادة بناء الثقة، وهو لا يمكنه أن يأمل القيام بذلك من خلال مواصلة الالتزام بصمت دبلوماسي حذر، بينما تتفاقم الأوضاع في البلد الأكثر أهمية والأكثر سكاناً في الشرق الأوسط.
أياً كان ما دار في ذهن الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع المصري عندما دعا المصريين لمنحه تفويضاً لمحاربة الإرهاب، فإن النتيجة كانت تقويض احتمالات تحقيق الاستقرار بشكل أكبر. وأياً كان ما اعتقدته الجماعات المؤيدة للديمقراطية بتأييدها لهذه الدعوة، فإن النتيجة كانت المزيد من الانقسامات في صفوف الأحزاب المدنية. وأياً كان ما اعتقدته جماعة الإخوان المسلمين بدعوة أنصارها لتحدي قوات الأمن، فإن النتيجة كانت المزيد من تعقيد الموقف.
يرى الكثير من المراقبين أن العسكريين في مصر وليس الحكومة الانتقالية هم الذين يمسكون بمقاليد السلطة السياسية عند هذا المنعطف من مسيرتها، وكانت انتفاضة شعبية واسعة النطاق وليس سحب الدعم العسكري فحسب، هو الذي أخرج الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من سدة الرئاسة قبل عامين.
وقد أدى ذلك إلى إجراء انتخابات حرة وإلى التحديات المدنية المستمرة لتجاوزات حكم الإخوان المسلمين المتشدد، ولكن في الوقت الحالي فإن الحياة السياسية المدنية في مصر تغني عن الافتقار إلى قيادة فعالة. وقد تدخل العسكريون بذلك الفراغ واضعين كل ما تم اكتسابه منذ 2011 في مهب خطر حقيقي. ويمكن للأمور أن تتفاقم إلى أن يتم إقناع العسكريين بتسليم السلطة والعودة إلى ثكناتهم. وأصبحت كاثرين أشتون أول دبلوماسي أجنبي يلتقي محمد مرسي منذ الإطاحة به. لكن واشنطن قامت بأقل من نصيبها المتصور.
وذلك ليس من شأنه مساعدة مصر كما أنه لا يساعد الولايات المتحدة، والمساعدة الأميركية لمصر لا ينبغي قطعها، ولكن من الواضح أنه ينبغي ربطها بالتقدم نحو استعادة الحكم الديمقراطي. ويتعين على أوباما في المقام الأول أن يوضح موقف أميركا من مصر وهي تمضي في مسيرتها إلى المستقبل.