تمثل محاولات أميركا لتعزيز إبرام اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، انتصاراً للأمل على الخبرة، على نحو مماثل للزيجات للمرة الثانية. إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي انخرط بنسخته الخاصة من الدبلوماسية المكوكية، خلال الأسابيع الأخيرة، يستحق الثناء لإعادته الجانبين إلى طاولة المفاوضات في واشنطن. بالطبع قد تفشل هذه المبادرة، وقد حذر متحدث فلسطيني من أن المحادثات "مشروطة بالعديد من التوضيحات حول القضايا الجوهرية"، وأن العديد من "نقاط الخلاف الشائكة" لا يزال من دون حل. لكن كيري كان واثقاً بما فيه الكفاية.

وبشكل واضح، بحيث يصرح علنا عن انطلاق المباحثات. وهنالك مؤشرات إلى أنه قادر على التغلب على الاعتراضات من كلا الجانبين، والتي عرقلت، سابقا، استئناف المحادثات. فعلى سبيل المثال، في حين أن إسرائيل قد لا توافق، رسميا، على تعليق النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، إلا أنها قد تكون، في الواقع، مستعدة لممارسة ضبط النفس.

لقد كانت الخطوط العريضة لما يسمى اتفاقية الوضع النهائي جليةً على مدى عقود، ويمكن إيجادها في دفاتر المذكرات المغبرة التي تعود لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. وسيحظى الفلسطينيون، أخيرا، بدولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن حلم "حق العودة" الشامل لأحفاد أولئك الذين تشردوا عندما تم إنشاء إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية.

وستكون القدس عاصمة إسرائيل، إلا أن قطاعها العربي سيكون عاصمة لفلسطين. وستتبع الحدود بين إسرائيل وفلسطين، بشكل عام، الخط الأخضر الذي كان بمثابة فاصل بين إسرائيل والضفة الغربية قبل حرب 1967، إلا أنه من شأن تبادل الأراضي وضع المستوطنات اليهودية الكبرى تحت مظلة الحكم الإسرائيلي. صحيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان متشككا دائما حيال حل الدولتين.

ويعتقد أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قائد ضعيف وليست له شعبية (هو الذي لم يسيطر حتى على قطاع غزة، الذي تحكمه حماس)، إلا أنه لا يلزم أن تكون هذه المضاعفات قاتلة لاستئناف المفاوضات. وبالنسبة إلى الفلسطينيين، لن يعني الاتفاق فحسب دولةً طالما حلموا بها، بل ضخاً غير مسبوق للمساعدات الاقتصادية والتقنية.

 أما إسرائيل فإن صفقة كهذه من شأنها السماح لها بأن تظل دولة يهودية وديمقراطية معاً، وتجنيبها إدانات بأن احتلالها للضفة الغربية قد تمت إثارته في أوروبا وأميركا، وهو مصدر إحراج وغضب للكثير من الإسرائيليين. من البديهي أنه ليس بمقدور أميركا إملاء اتفاق سلام على الطرفين، إلا أن هذا البلد يمتلك نفوذاً فريداً، مارسته إدارتا الحزبين الديمقراطي والجمهوري في سبيل تحقيق سلام دائم، وتعد مبادرة الوزير كيري مندرجة في هذا العرف.. لذلك فلنأمل أن تنجح.