لم يكن هنالك شك بين مجموعة في ميدان التحرير تعارض وجود الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وذلك بشأن ما جرى فعلاً وراء الكواليس، حيث أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو 8 مليارات دولار لجماعة الإخوان المسلمين، مقابل السماح لإسرائيل بالاستيلاء على معظم سيناء، واكتشف رجال الجيش المؤامرة، في وقت لاحق، وتدخلوا لأداء واجبهم الوطني.
وكانت هنالك رواية مختلفة في الجانب الآخر من القاهرة، حيث استمر الإسلاميون بالتجمع في مدينة نصر، مطالبين بإطلاق سراح الرئيس المصري السابق وإعادته إلى منصبه. فذهبوا إلى القول إن مجموع الأموال 10 مليارات دولار، تم دفعها مباشرةً لقائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ومجموعة من كبار الضباط لتنفيذ «الانقلاب». وكجانب من الصفقة، تذهب كل من سيناء ومعبر رفح، المؤدي نحو غزة، إلى إسرائيل.
غالباً ما تكون الشائعات الاستثنائية والفجة هي العملة الأساسية في دولة واقعة في اضطراب، ونادراً ما يكون الشرق الأوسط غريباً على نظريات المؤامرة، إلا أن الأمر اللافت للنظر، حقاً، بشأن النزاع الحالي في مصر، هو الأرضية المشتركة لعدم الثقة والكراهية التي يشعر بها أطراف النزاع تجاه أميركا.
وفي المقابل، يبدو الأميركيون وحلفاؤهم الأوروبيون في حيرة من أمرهم في كيفية الرد على العنف والشك في أكثر دول العالم العربي اكتظاظاً بالسكان. فقد تجنبت واشنطن القول بحدوث انقلاب، ما من شأنه أن يفرض على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إيقاف حزمة المساعدات التي ترسلها سنوياً للجيش المصري، والتي تقدر بنحو 1.3 مليار دولار. وفي الوقت ذاته، ترسل واشنطن رسائل مشوشة ومتناقضة بشأن تصرفات الجيش، والاعتقالات التي تلت ذلك. وقد زار نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز مصر أخيراً، في محاولة للوصول إلى الوضوح وممارسة التأثير، والتقى قادة الحكومة المؤقتة التي يدعمها الجيش، إلا أن مجموعتين عارضتا الرئيس السابق رفضتا لقاءه، وهما مجموعتا «السلفيين» و«تمرد».
ولم يكن هنالك أيضاً اجتماع مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث دُعي وليام بيرنز لاعتصامهم، إلا أنه رفض الدعوة لأسباب أمنية. وعوضاً عن ذلك، طلب من مسؤولي الحركة القدوم إلى السفارة الأميركية، لكنهم رفضوا خوفاً من الاعتقال، وهم في طريقهم إلى السفارة أو عند خروجهم منها. وعلى ما يبدو، لم يكن لدى الأميركيين ضمان عبورٍ آمنٍ لهم.
ولا تثير بريطانيا المشاعر ذاتها التي يثيرها الأميركيون، وذلك بسبب مصالحها الأقل في مصر. إن موقف لندن هو أنه ينبغي عدم تهميش جماعة الإخوان المسلمين، بل تشجيعها على المشاركة في الانتخابات التي من المفترض إجراؤها خلال العام المقبل. وهي تتفادى «الاعتراف بالانقلاب»، إلا أنها علقت بعض تراخيص صادرات الأسلحة للجيش المصري.
وتتمثل نظرة الحكومة البريطانية في أنه يجب عدم تشجيع محاكمة مرسي، الذي يواجه عدداً من التهم المحتملة بما فيها الخيانة، لأن ذلك سيشكل عقبات هائلة نحو تحقيق المصالحة.