قوة الصين الاقتصادية تتراجع، حيث قد يسرع النمو ربع السنوي الذي يقدر بنحو 7.5% من نبض وزارات المالية في معظم بقية دول العالم، إلا أن الصين بلد حيث كان من البديهي، حتى وقت قريب، أن أي شيء أقل من 8% فيه من شأنه أن يؤدي لاضطرابات اجتماعية.. وليست هذه الأرقام إلا الأرقام الأخيرة في الاتجاه المنحدر الواضح.

ورغم ذلك، بخلاف ما كان يحدث في كثير من الأحيان في الماضي، لم تظهر القيادة الصينية ميلاً جاداً للتصرف. وبالفعل، فإن المزاج العام في بكين متفائل بشكل مدروس.

ولا يقتصر الأمر على وصف مكتب الإحصاء الوطني للأرقام بأنها «ضمن النطاق المعقول بالنسبة لهذه السنة»، بل أشار وزير المالية لو جيوي، إلى أن النمو قد ينخفض حقاً لأقل من 7% خلال الأشهر المقبلة.

لماذا تعد الصين لا مبالية كثيراً بذلك؟ قد يعود تباطؤ التوسع الاقتصادي للصين، في جانب منه، إلى تراجع الطلب من الشركاء التجاريين الذين كوتهم الديون، مثل أوروبا وأميركا، إلا أنه أيضاً أمر متعمد.

فالطفرة التي أخرجت من الفقر مئات الألوف من الناس، أنتجت مشكلات خاصة بها، كتركيزها على تشييد البنى التحتية لتترك الصين مثقلة بالديون، والاعتماد المفرط على الصادرات، وإثقالها بالكسب غير المشروع، وتفاوت الثروات بين الناس بشكل كبير، حيث إن مصداقية نظام استبدادي مثل «الحزب الشيوعي الصيني» واقعة تحت الضغوط.

وتعتبر سياسة الرئيس الصيني شي جينبينغ، التي تدعى «أربعة أطباق وحساء»، بمثابة ميل نحو كل من الكسب غير المشروع والتجاوزات الرسمية على نطاق أوسع.

وقد تم أيضاً خفض التمويل، المسرف عادةً، للألعاب الرياضية الوطنية الصينية بما يقارب أربعة أخماس، ولا سيما كبح البنك المركزي للإقراض المالي خلال شهر يونيو الماضي، ما أثار أزمة ائتمانية صينية مصغرة.

وبوجود الاقتصاد الصيني على مسار يعده لأن يصبح الأكبر في العالم خلال أقل من عقد، فإن مثل هذه النقلة الأساسية تعد أمراً مثقلاً بالمضاعفات.

ويمكن إلقاء اللوم بالنسبة إلى الكثير من الضغط على الأوضاع المعيشية منذ الأزمة المالية، على عدم التوافق بين ركود النمو وارتفاع معدلات التضخم بشكل مستمر، حتى إن تراجعاً طفيفاً في شهية الصين النهمة للمواد الخام يخفف الضغط. إلا أن هناك، كذلك، مخاطر كبيرة، فقد ساعد النمو الصيني القوي على سحب الاقتصاد العالمي خارج الأزمة المالية.

 وبينما هو يتباطأ، فقد تخفق الانتعاشات التي لا تزال هشة، أساساً في أميركا. والمخاوف التي لا تقل عن سابقتها، أن نسيج الصين الاجتماعي المهترئ لا يمكنه تحمل الضغط، وذلك لوجود عواقب لا يمكن التنبؤ بها ومن المحتمل أن تكون مفاجئة.

يعد الانتقال السلس لاقتصاد صيني أكثر توازناً، إذاً، أمراً في مصلحتنا جميعاً، إلا أنه سيكون تحولاً طويلاً وصعباً.. وقد بدأ للتو فحسب.