يتمثل أحد مقاييس تعاطف دول الغرب وكذلك مصالحها الاستراتيجية، في مدى سهولة حصول أي دولة فقيرة على قرض من صندوق النقد الدولي. فعلى سبيل المثال، أعطى الصندوق، الذي يسيطر عليه الغرب، باكستان الضوء الأخضر المبدئي لخطة إنقاذ بقيمة 5.3 مليارات دولار، حيث يعيش نحو ثلثي شعب باكستان البالغ تعداده 180 مليون نسمة في فقر مدقع، ويعاني هذا البلد من الأعمال الإرهابية، ويعد حاسماً في المساهمة في مستقبل أفغانستان. إنه باختصار، بلد أكثر أهمية من أن يفشل.
هل تستحق مصر حاليا أيضا مثل هذه المساعدات الأجنبية؟ قد ينهار الاقتصاد المصري من دون مساعدات عاجلة، مما يشكل أيضا اضطرابا سياسيا آخر، مثل الذي شهده العالم في الاحتجاجات الحاشدة التي أدت للإطاحة العسكرية بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، في 3 يوليو.
وبقدر ما كره الكثير من المصريين سلوك محمد مرسي المعادي للديمقراطية، فإنهم سعوا كذلك للإطاحة به بسبب تدهور الاقتصاد، ولتركيزه على المكاسب السياسية أكثر من الإصلاح الاقتصادي. ولأن نصف الشعب، البالغ عدده 80 مليون نسمة، إما تحت خط الفقر أو بالقرب منه، كانت التنحية بمثابة ثورةٍ للجياع.
تجادل الأرقام حاليا للحصول على مساعدات أجنبية، فعندما كانت جماعة الإخوان المسلمين تتولى الحكم، فَقَدَ أكثر من مليون مصري وظائفهم، وقفز التضخم المالي من نحو 3% إلى أكثر من 13%. ونسبة مدهشة من العاملين تقدر بـ78%، لهم عمل مؤقت فحسب. وأفاد استطلاع رأي للمصريين أجراه مركز "بيو"، في مايو الماضي، أن العيش في ظل اقتصاد جيد، كان أكثر أهمية بالنسبة إليهم من العيش في ظل ديمقراطية جيدة. لقد جفت ينابيع السياحة الحيوية، وتم إغلاق أكثر من 1,500 مصنع منذ عام 2011. وبالكاد تستطيع مصر الدفع لاستيراد الوقود والقمح، مما يؤدي لتحمل مصر عبء ديون أسوأ من عبء باكستان.
إن مساعدة مصر في إصلاح اقتصادها تعتبر بأهمية إصلاح ديمقراطيتها. وعلى نحو مماثل لباكستان، تعد مصر دولة استراتيجية ضمن العالم الإسلامي، وكذلك في الربيع العربي، وسلامها مع إسرائيل يعد حصناً لسلام الشرق الأوسط.
يجب ألا ننسى أن نطاقاً متنوعاً من الجماعات المصرية أظهرت وحدة غير اعتيادية أثناء دعمها للتحرك العسكري مؤخرا، حيث وقف قادة من الناشطين الشباب، وحزب "النور السلفي" المحافظ، ومركز الأزهر للتعليم الإسلامي المعتدل، و"المسيحيون الأقباط"، وغيرهم، إلى جانب الجيش. وينبغي الآن أن يتم استخدام هذه الوحدة النادرة، في حملة من أجل الإصلاحات الاقتصادية. والغرب يحتاج إلى المبادرة، بالدرجة الأولى، مع وجود صندوق النقد الدولي، وموافقته على منح قرضٍ لمصر ستعطي الأمل لشعبها، وستشير إلى أن ديمقراطيات العالم تقف إلى جانبهم.