يمثل وقوف الدبلوماسية ديبورا جونز أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، حول تعيينها سفيرة للولايات المتحدة في ليبيا، تذكيراً صارخاً بالأحداث التي أودت بحياة السفير كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في 11 سبتمبر 2012.

ومنذ تلك المأساة، ركزت أميركا، وبشكل مفهوم، على تقديم الجناة إلى العدالة، واتخاذ خطوات لتعزيز الأمن الدبلوماسي، ولكنها، انسحبت إلى حد كبير من التحول الديمقراطي الليبي. وهذا التحول بالغ الأهمية، ليس بالنسبة لليبيا وحدها، ولكن أيضاً بالنسبة لأمن واستقرار جاراتها.

من المؤكد أن التحديات التي تواجهها ليبيا هائلة، ولا تزال المؤسسات متداعية ومختلة وضعيفة على نحو مذهل. وتعمق هذه العقبات ضرورة استئناف الانخراط الأميركي في ليبيا، فالولايات المتحدة لديها مصالح أمنية قومية مهمة في شمال إفريقيا، بما في ذلك الحاجة المتزايدة لمكافحة الشبكات الإرهابية.

وعلى الصعيد السياسي، فإن انتقالا ناجحا في ليبيا يمثل نموذجاً مريحاً ومهماً للأنظمة الديمقراطية الناشئة في المنطقة، ويمكن لانخراط أكبر أن يجعل من ليبيا حصناً ضد عدم الاستقرار الإقليمي، وليس حافزاً له.

ويوجد في لبيبا مزيج نادر من الخصائص التي قد تسهل جهود أميركا، فقد نجحت ليبيا، التي صنفت على أنها "حرة جزئياً" في تقرير "الحرية في العالم" لعام 2012، في إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة، وسجلت أحد أكثر تحسينات جوهرية لعام واحد في تاريخ التقرير، على مدى قرابة 40 عاماً.

وتتيح الثروة النفطية الهائلة، إلى جانب الكثافة السكانية الضئيلة (6.5 ملايين ليبي)، لليبيا تمويل مشاريعها التنموية مع استثمارات أجنبية متواضعة. ولعل الأمر الأهم، هو أن الإرادة السياسية لتحقيق النجاح والمشاعر الشعبية الإيجابية تجاه أميركا، تفتح باباً كان حتى وقت موصداً بإحكام.

ورغم القيود التي تفرضها المخاوف الأمنية المتنامية، فإنه ينبغي للسفيرة الأميركية الجديدة أن تستأنف الجهود الرامية إلى الانخراط مع الشعب الليبي على نطاق واسع، كما فعل كريس ستيفنز، لا سيما خارج العاصمة.

ويتعين على الحكومة الأميركية أن تدعم جهود الإصلاح الواسعة في قطاعي الأمن والعدالة، بما في ذلك المساهمة في تسريح الميليشيات وبناء قوة أمنية داخلية فعّالة.

ويمكن لتمويل موجه لبرامج الديمقراطية والحكم، أن يقدم للمجتمع المدني المساعدة التقنية والموارد اللازمة لضمان تعزيز الاستقرار وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد.

على أميركا أن تبني على نجاح التدخل الذي قام به حلف شمال الأطلسي عام 2011، وأن تدرك مدى التكلفة المنخفضة والمكافأة العالية، التي تنطوي عليه مساعدة ليبيا على التطور إلى حليف مستقر ومزدهر وديمقراطي في شمال إفريقيا.