هل تتجه باكستان مجدداً نحو مواجهة خطيرة بين الحكومة المنتخبة والجيش، بعد أسابيع فقط من أداء نواز شريف لليمين الدستورية بصفته رئيساً لوزراء باكستان؟ هذا هو الخوف الذي استثاره تصريح نواز شريف في البرلمان مؤخرا، وهو أن برويز مشرف، رئيس هيئة أركان الجيش الذي أطاح به من السلطة في انقلاب عام 1999 وبعدها بثماني سنوات فرض حالة الطوارئ، يمكن أن تتم محاكمته بتهمة الخيانة العظمى، التي يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام، حيث قال نواز شريف إن "برويز مشرف قد انتهك الدستور مرتين، وسيتوجب عليه تبرير أمام المحكمة".
بالنسبة لأولئك الذين يميلون لرؤية السياسة الباكستانية كمأساة انتقام لا تنتهي، كان هذا مجرد فصلٍ آخر. كان برويز مشرف، الذي حكم باكستان نحو 9 سنوات ثم ذهب للمنفى بعد هزيمته في الانتخابات، مذنبا بالغطرسة في العودة لموطنه خلال فبراير الماضي، مع الأمل في العودة للسلطة، وهذه المرة عن طريق صناديق الاقتراع. وكان وسيط الانتقام نواز شريف، قد أرغم على الذهاب إلى المنفى من قبل برويز مشرف. من ذا الذي يمكنه القول، من دون أي شك، إن سلسلة الأحداث المؤذية ستنتهي هناك؟
لكن، رغم أن المادة 6 في دستور باكستان تسمح بتنفيذ حكم الإعدام في شخص أدين بالخيانة العظمى، فإنها نتيجة غير محتملة. وعلى عكس بعض الدول الإسلامية الأخرى، كانت هنالك قضايا قليلة لعقوبة الإعدام في باكستان خلال السنوات الأخيرة. والمضمون الحقيقي وراء التصريح الأخير، هو أن باكستان تتحرك في اتجاه جديد واعد وهام. لا يعد نواز شريف ولا برويز مشرف الشخصية الرئيسية في هذا التقدم الإيجابي، بل الجنرال إشفاق برويز كياني، رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي أعلن عام 2008 أن الجيش سيبقى بعيدا عن السياسة.
وهو الشخص الذي أوفى بهذا الوعد. وحضّ إشفاق كياني، برويز مشرف، بشدة، على البقاء في المنفى، متجنبا تدخل الجيش في الانتخابات الأخيرة، وقد تمت مكافأته برؤية أول تحول ديمقراطي للسلطة في التاريخ الباكستاني. إذا قدم برويز مشرف للمحاكمة، فإن من المنطقي توقُّع أن يظل الجنرال إشفاق كياني رابط الجأش بالقدر نفسه.
وقد تجعل أصوات الاحتجاجات داخل الجيش الحياة غير مريحة بالنسبة له، لكن بصرف النظر عن العدالة الدستورية المتمثلة في وضع ديكتاتور سابق رهن المحاكمة، فقد يستفيد الجنرال كياني من شعورٍ داخل الجيش بأن برويز مشرف تنازل لأميركا، بشكل كبير للغاية، خلال الحرب ضد الإرهاب. وإذا تم التوصل إلى أن برويز مشرف مذنب، فسيكون هذا، تقريبا، سابقة بالنسبة لباكستان، وبأهمية نجاح الانتخابات الأخيرة، وسيضع عائقاً جديدا مهما في طريق أي برويز مشرف مستقبلي يحلم بالانقلاب.
تحتاج باكستان، أكثر من أي وقت مضى، إلى ممثليها المنتخبين وجيشها للعمل في انسجام. وستحسن محاكمة رصينة وناجحة لبرويز مشرف، بشكل كبير، من فرص حدوث ذلك.