سيكون من السهل معرفة ما يجب فعله، لو كان الصراع المروع في سوريا قضية بسيطة متعلقة بالشر ضد الخير، حركة تحرر تتحدى الديكتاتورية. ولقد تابع العالم برعب، ولمدة 3 سنوات، هذا البلد الحزين يمزق نفسه إربا بتكلفة بشرية مروعة.
وقد وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما "خطاً أحمر"، محذرا بأن بلاده لن تستمر في الوقوف مكتوفة الايدي إذا تم استخدام أسلحة كيميائية ضد الثوار. وأعلن "البيت الأبيض" مؤخرا، أن لدى الاستخبارات الأميركية "ثقة عالية" بأن غاز الأعصاب "سارين"، وأسلحة كيماوية أخرى، قد استخدمت في نطاق ضيق. وقد تم تجاوز الخط الأحمر، وتعتزم أميركا الآن إرسال مساعدات عسكرية للثوار.
ووسط هذه الأهوال، فإن تردد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في الوقوف جانبا، هو أمرٌ غير مفهوم، خاصة أن أميركا تعتزم حاليا تسليح الثوار. ويبدو من القسوة أن لا يفعل المرء شيئا في مواجهة قدر كبير من المعاناة البشرية. وإنه من المغري اتباع خط جدل يسير في هذا الاتجاه: "يتوجب علينا فعل شيء.. تسليح الثوار هو شيء ما.. يتوجب علينا تسليح الثوار".
وقد واجه كل من أوباما وكاميرون، خلال قمة الثماني في إيرلندا الشمالية، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تسلح حكومته أحد المتصارعين في سوريا، وهو الجانب الخاطئ في نظر الغرب. وإذا كان الحديث عن تسليح الثوار يعد حيلتهم التفاوضية بهدف إقناع بوتين بوقف تسليح الديكتاتور السوري، فهذا أمر مفهوم، إلا أنه خطير.
ففي الدبلوماسية نادراً ما يكون التهديد فكرة جيدة، إلا إذا كان المرء مستعدا لتنفيذه. ومع عدم إظهار الرئيس الروسي أي علامة على التراجع، فإن كلتا الحكومتين الأميركية والبريطانية في خطر وضع نفسيهما في موقف يكون فيه الخيار إما التدخل أو خسارة ماء الوجه. إذا قرر ديفيد كاميرون إمداد الثوار السوريين بأسلحة بريطانية، فإنه سيضع نفسه في مهمة قريبة من المستحيل للتأكد من وصول الأسلحة للثوار "المناسبين"، دون تمريرها للثوار "الخطأ"، أو غيرهم.
فبعد 8 سنوات على قتل عصابة من التفجيريين الانتحاريين لنحو 52 مسافراً عبر السكك الحديدية والحافلات في لندن، يمكن لدافعي الضرائب البريطانيين دفع الأموال، بشكل غير مقصود، لإمداد "جماعة القاعدة" بالأدوات لارتكاب الجرائم. وقد اعترف رئيس الوزراء البريطاني بذلك، عندما قال إنه كان "قلقا مثل أي شخص" بشأن وجود متطرفين في المعارضة السورية، وأعلن أنه "يتوجب علينا أن نكون في جانب السوريين الذين يرغبون في مستقبل ديمقراطي وسلمي لبلادهم".
وما لم يفسره هو كيف سيميز المسؤولون البريطانيين الثوار "السلميين" من "المتطرفين"، إذا ما بدأوا في إطلاق النار؟ وهل تنتهي مسؤولية الحكومة البريطانية من خلال التأكد من وقوع الأسلحة في الأيدي الصحيحة، أم ستكون هنالك آلية للتأكد من أنه لن يتم إيصالها لأيد أخرى؟!