لم تجر أي انتخابات في الصومال منذ عام 1967، ولن تجرى هذا العام كذلك، إلا أن لدى البلد برلمانا جديدا تم اختياره وفقا لنصيحة زعماء القبائل، وتم انتخاب رئيس جديد له. وتسيطر الحكومة الجديدة حاليا على أجزاء كبيرة من البلاد، ويؤمل أن تبدأ "الدولة الفاشلة" الوحيدة في العالم أخيرا بالعودة للوضع الطبيعي. وأي دولة فاشلة تواجه أمورا مروعة، حيث لا توجد فيها حكومة حقيقية ولا جيش ولا شرطة ولا محاكم ولا قوانين.
لقد كانت الصومال شبيهة بذلك لأكثر من 20 سنة، لكن أصبح هنالك أمل حاليا، إنه أمل كبير في التخلص من إخفاقاتها. ففي مارس الماضي رفع مجلس الأمن الدولي جزئيا حظره مبيعات الأسلحة للصومال، كي تتمكن الحكومة الجديدة من شراء الأسلحة، وحذت حذوه الحكومة الأميركية بعد ذلك.
تستبدل الحكومة الجديدة "الحكومة الاتحادية الانتقالية"، كيانا آخر غير منتخب، انضم لدعم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عبثا لمدة 8 سنوات. بعدها أظهر تقرير للبنك الدولي في العام الماضي، الحجم الهائل لتعاونها، إذ تلاشت 7 من كل 10 دولارات من المساعدات الأجنبية، وانتقلت إلى جيوب مسؤولي الحكومة الانتقالية قبل بلوغها خزانة الدولة.
تم استنفاد ربع "الميزانية الوطنية" كاملة على شكل نفقات لمكاتب رئيس الوزراء ونائبه، ورئيس البرلمان. والحقيقة أن الحكومة الانتقالية، على كل حال، بقيت مسيطرة فقط على نحو كيلو متر مربع واحد من العاصمة مقديشو، بينما كانت تدار بقية المدينة المحطمة من قبل ميليشيا "الشباب"، وهي إحدى الحركات المتطرفة التابعة للقاعدة.
وفضلا عن ذلك، لم تتم حماية الرقعة الصغيرة من الأرض بواسطة القوات الصومالية، بل عبر آلاف الجنود التابعين لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، الذين خسر حوالي 500 منهم أرواحهم في حماية الحكومة الانتقالية عديمة الجدوى، بينما كان المتبرعون الأجانب يفقدون الإيمان بالبعثة.
المشكلة الأسوأ التي تواجه الرئيس الصومالي "حسن شيخ محمود"، هي الرشوة والسياسيون الماكرون الذين استغلوا ولاءات العشائر التي تتخلل كل نواحي الحياة الصومالية، لإيجاد إمبراطورياتهم الصغيرة الخاصة. بعضهم بصراحة وبلا خجل أمراء حرب، وآخرون، بمن فيهم كبار المسؤولين في الحكومة الانتقالية الميتة، متنكرون بوجوه سياسيين، إلا أنهم يعملون لمصالحهم الخاصة، وهم لم يذهبوا بعيدا.
وحتى زعماء العشائر المتنافسة الذين أبقوا القتال دائرا لمدة 21 عاما، سيحصلون على وضع قانوني ويشاركون السلطة في بناء صومال اتحادي جديد (لم يتم تقرير أي منها حتى الآن)، ومع ذلك لم يفوتوا كثيرا من الفرص لخلق المشكلات للرئيس الجديد، وإعادة اكتساب سلطتهم السابقة. ومع ذلك يحظى الرئيس بدعم قوي من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وقد أعلنت الأمم المتحدة أنها تعتزم توفير مساعدات عسكرية، بما فيها تصدير الأسلحة للصومال. وهذا يعني حقيقة أنه يتم إيجاد أساس لتحويل الدولة الوحيدة الفاشلة في العالم، إلى دولة ناجحة.