يبدو الوضع في أفغانستان مفعما بالأمل بشكل أكبر مما قد يعتقد أغلب الأميركيين، إذا كانوا يفكرون على الإطلاق بشأن هذه الحرب الجارية. ورغم أن القتال العنيف خلال هذا الربيع أظهر «جماعة طالبان» باعتبارها قوة لا تزال هائلة، إلا أن المجموعة فشلت حتى الآن في كسب مساحة كبيرة على الأرض. ويخوض «الجيش الوطني الأفغاني» خلال يونيو الحالي تجربة هامة، لتولي الدور القيادي للأمن على امتداد البلد.

مع ذلك، فإن جزءا من تحول أفغانستان يعد متأخراً، حيث تخطط كل من أميركا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمواصلة الدعم العسكري، بعد سحب القوات القتالية نهاية السنة المقبلة. ولم يحرز الائتلاف في اجتماع وزاري في بروكسل مؤخرا، إلا تقدما بطيئاً نحو إلزام نفسه بخطة لدعم الجيش الأفغاني عام 2015.

حيث وافق الوزراء على «مفهوم العمليات» لمهمة تدريب غير قتالية، ستقتصر على خمسة مواقع في أفغانستان، مع تولي أميركا المسؤولية عن المناطق الشمالية والشرقية. لكن لم يكن هنالك اتفاق على عدد القوات، ويرجع ذلك إلى حد كبير لأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تحدد بعد حجم القوة الأميركية.

خلال جلسة المناقشة الوزارية الأخيرة لحلف شمال الأطلسي حول أفغانستان في فبراير الماضي، أخبر وزير الدفاع الأميركي آنذاك، ليون بانيتا، زملاءه بأن القوة الأميركية ستتراوح ما بين 8 آلاف و12 ألف جندي، وأنه سيتم تأسيس قوة هجومية مستقلة لمكافحة الإرهاب خارج نطاق مهمة التدريب.

لكن وزير الدفاع الحالي تشاك هاغل رفض مناقشة موضوع القوة المكافحة للإرهاب في مؤتمر صحافي، في حين رفض القائد في أفغانستان الجنرال جوزيف دانفور تكرار ما ذكره ليون بانيتا بشأن عدد القوات، قائلا إنه قد يمر ما بين 6 إلى 8 أشهر قبل أن يقدم توصية بشأن حجم قوات المتابعة.

والغموض في جانب منه هو نتاج مفاوضات خادعة مع حكومة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، الذي أبدى، في كثير من الأحيان، استخفافا علنيا بمستقبل وجود القوات الأميركية. ثم أيضا، كان هنالك نقاش داخل إدارة أوباما، حول العدد الضروري المطلوب لكل قوة من قوات المتابعة.

وأشار أحد مساعدي «البيت الأبيض» في بداية هذه السنة، إلى أن «خيار الصفر» كان ممكنا. وأكد عرض هاغل في بروكسل، أننا «في مرحلة انتقال، لا مغادرة، وننوي أن نكون هناك لفترة طويلة». وهذا الغموض يطرح إشكاليات، حيث يجادل تقرير جديد صادر من قبل القائد السابق في أفغانستان الجنرال جون آلين، ووكيلة وزارة الدفاع السابقة ميشيل فلورنوي، والمحلل العسكري مايكل أوهانلون، بأنه لا يزال في الإمكان تحقيق نتيجة لائقة في أفغانستان، إلا أن أميركا ستخاطر «بانتزاع الهزيمة من بين فكي النصر»، إذا ما عجلت بفك ارتباطها أو فشلت في إيجاد التزام كافٍ من الموارد بعد عام 2014.